١٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا» ) . رُوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
١٧٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّكُمْ) : أَيُّهَا الصَّحَابَةُ (فِي زَمَانٍ) أَيْ: زَمَانٍ عَظِيمٍ مِنْ عِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَمْنِ أَهْلِهِ، وَهُوَ زَمَانُ نُزُولِ الْوَحْيِ وَسَمَاعِ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ (مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ) أَيْ: فِيهِ وَهُوَ الرَّابِطُ لِجُمْلَةِ الشَّرْطِ بِمَوْصُوفِهَا وَهُوَ زَمَانٌ (عُشْرَ) : بِسُكُونِ الشِّينِ وَضَمِّهَا (مَا أُمِرَ بِهِ) أَيْ: مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى عُمُومِ الْمَأْمُورَاتِ لِأَنَّهُ عُرِفَ أَنَّ مُسْلِمًا لَا يُعْذَرُ فِيمَا يُهْمِلُ مِنَ الْفَرْضِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِخَاصَّةِ نَفْسِهِ. هَكَذَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِبَابِ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: بَلْ لَوْ حُمِلَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَهُوَ مَنْ عَمِلَ فِي سُنَّةٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ كَانَ أَنْسَبَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَيَجْرِي مَعْنَى قَوْلِهِ " مَا أُمِرَ بِهِ " فِي أَمْرِ النَّدْبِ اهـ.