١٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَمُحْكَمٍ، وَمُتَشَابِهٍ، وَأَمْثَالٍ. فَأَحِلُّوا الْحَلَالَ، وَحَرِّمُوا الْحَرَامَ، وَاعْمَلُوا بِالْمُحْكَمِ، وَآمِنُوا بِالْمُتَشَابِهِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْأَمْثَالِ» ) . هَذَا لَفَظُ الْمَصَابِيحِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي (شُعَبِ الْإِيمَانِ) ، وَلَفْظُهُ ( «فَاعْمَلُوا بِالْحَلَالِ، وَاجْتَنِبُوا الْحَرَامَ، وَاتَّبِعُوا الْمُحْكَمَ» ) .
ــ
١٨٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَزَلَ الْقُرْآنُ) أَيْ: بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ (عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ) : مِنْ وُجُوهِ الْكَلَامِ (حَلَالٍ) : بِالْجَرِّ، وَهُوَ بَدَلٌ بَعْدَ الْعَطْفِ قَبْلَ الرَّبْطِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] وَقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] وَغَيْرِهِمَا. (وَحَرَامٍ) : كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ [البقرة: ١٧٣] الْآيَةَ وَغَيْرِهَا (وَمُحْكَمٍ) : كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمَوْعِظَةِ (وَمُتَشَابِهٍ) : كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَجَاءَ رَبُّكَ) وَأَمْثَالِ ذَلِكَ (وَأَمْثَالٍ) : يَعْنِي قَصَصَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ كَقَوْمِ نُوحٍ وَصَالِحٍ وَغَيْرِهِمَا كَذَا قِيلَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْثَالَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: ٤١] وَلِذَا عَقَّبَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] (فَأَحِلُّوا الْحَلَالَ) : أَيِ: اعْتَقِدُوا حِلِّيَّتَهُ وَجَوِّزُوا مَنْفَعَتَهُ (وَحَرَّمُوا الْحَرَامَ) أَيِ: اجْتَنِبُوهُ وَاعْتَقِدُوا حُرْمَتَهُ وَاحْكُمُوا بِمَضَرَّتِهِ (وَاعْمَلُوا بِالْمُحْكَمِ) : مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ (وَآمِنُوا بِالْمُتَشَابِهِ) مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ بِكَيْفِيَّتِهِ (وَاعْتَبِرُوا بِالْأَمْثَالِ) : أَيِ: الظَّاهِرِيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ (هَذَا) : أَيِ الْمَذْكُورُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ (لَفْظُ الْمَصَابِيحِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) أَيْ: مَعْنَاهُ وَحَذَفَ هَذَا لِلْعِلْمِ بِهِ (وَلَفْظُهُ) أَيْ: لَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ (فَاعْمَلُوا بِالْحَلَالِ) : وَلَا تَجْتَنِبُوهُ (وَاجْتَنِبُوا الْحَرَامَ) : وَلَا تَرْتَكِبُوهُ (وَاتَّبِعُوا الْمُحْكَمَ) : وَلَا تَتْرُكُوهُ فَفِيهِ نَوْعُ اعْتِرَاضٍ مِنَ الْمُصَنِّفِ عَلَى صَاحِبِ الْمَصَابِيحِ.