الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٢٩٢٤ - عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ﵁، قَالَ: «جَلَبْتُ أَنَا وَمَخَرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرٍ، فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي، فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " زِنْ وَأَرْجِحْ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ــ
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
٢٩٢٤ - (عَنْ سُوَيْدِ) : بِالتَّصْغِيرِ (ابْنِ قَيْسٍ) : يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّحَابَةِ (قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِرَاءٍ ثُمَّ فَاءٍ، وَيُقَالُ بِالْمِيمِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الِاسْتِيعَابِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَصْحَابِ، وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ أَوْ بِمَعْنَى الْمَعِيَّةِ (بَزًّا) : بِتَشْدِيدِ الزَّايِ أَيْ ثِيَابًا (مِنْ هَجَرٍ) : بِفَتْحَتَيْنِ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَصْرُوفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: " الْبَزُّ مِنَ الثِّيَابِ أَمْتِعَةُ الْبَزَّازِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الْبَزُّ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي السِّيَرِ: الْبَزُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثِيَابُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ لَا ثِيَابَ الصُّوفِ وَالْخَزِّ (فَأَتَيْنَا بِهِ) : أَيْ: بِتِلْكَ الْبَزِّ الْمَجْلُوبِ مِنْ هَجَرٍ (مَكَّةَ) : أَيْ: إِلَيْهَا (فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - يَمْشِي) : حَالٌ أَيْ جَاءَنَا مَاشِيًا (فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ) : بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ: هُنَاكَ (رَجُلٌ يَزِنُ) : أَيْ: الثَّمَنَ (بِالْأَجْرِ) : أَيْ: الْأُجْرَةِ (قَالَ لَهُ) : أَيْ: لِلرَّجُلِ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " زِنْ ") : بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ: ثَمَنَهُ (وَأَرْجِحْ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَفِي الْقَامُوسِ: رَجَحَ الْمِيزَانُ يَرْجَحُ مُثَلَّثَةٌ رُجُوحًا وَرُجْحَانًا مَالَ وَأَرْجَحَ لَهُ وَرَجَّحَ أَعْطَاهُ رَاجِحًا، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " بَيَانُ تَوَاضُعِهِ ﷺ حَيْثُ جَاءَ إِلَيْهِمْ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا وَسَاوَمَهُمْ فِي مِثْلِ السَّرَاوِيلِ، وَلِبَيَانِ خُلُقِهِ وَكَرَمِهِ حَيْثُ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ أُجْرَةِ الْوَزَّانِ عَلَى وَزْنِهِ اهـ، وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي لِبْسِهِ ﷺ السَّرَاوِيلَ فَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِهِ، وَاسْتُأْنِسَ بِأَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَلْبِسْهُ إِلَّا يَوْمَ قُتِلَ لَكِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَبِسَهُ وَكَانُوا يَلْبَسُونَهُ فِي زَمَانِهِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْقُرْطُبِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ، وَيَقُولُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ.