كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ وَالْمَحَبَّةُ عَلَى قَدْرِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا أَنَّ الْمُتَابَعَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَحَبَّةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] (مِنْ أَخْلَاقِهِمْ) : الْحَمِيدَةِ (وَسِيَرِهِمُ) : السَّعِيدَةِ (فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهَدْيِ الْمُسْتَقِيمِ) : لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَتْبَاعَ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ فِي الدِّينِ الْقَوِيمِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ: " فَاعْرِفُوا لَهُمْ " قَدْ أَجْمَلَ هَاهُنَا ثُمَّ فَصَّلَ بِقَوْلِهِ: فَضْلَهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] وَالْمُرَادُ مِنَ الْعِرْفَانِ مَا يُلَازِمُهُ مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " وَاتَّبِعُوهُمْ " عَطْفٌ عَلَى اعْرِفُوا عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ، وَقَوْلُهُ: " عَلَى أَثَرِهِمْ " حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ فَاعِلِ " اتَّبِعُوا " نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَفْعُولِ اهـ. وَخَطَرَ بِالْبَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ أَنَّ هَذَا مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ شَهَادَةٌ عَلَى حَقِّيَّةِ الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ رَدًّا عَلَى الرَّافِضَةِ وَالْمُلْحِدِينَ. (رَوَاهُ رَزِينٌ) .