٣١١٦ - «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةُ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
ــ
٣١١٦ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةُ) بِالرَّفْعِ عَطَفَا عَلَى الْمُسْتَتِرِ فِي كَانَتْ وَسَوَّغَهُ الْفَصْلُ وَتُرْوَى مَنْصُوبَةً عَطْفًا عَلَى اسْمِ إِنَّ وَمَجْرُورَةً عَطْفًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَوْجَهُ الْعَطْفُ عَلَى اسْمِ أَنَّ لِيُشْعِرَ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي بَيْتِ أَمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةُ دَاخِلَةٌ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْمَعْطُوفِ وَإِيقَاعَ الْفَصْلِ يَدُلُّ عَلَى أَصَالَةِ الْأُولَى وَتَبَعِيَّةِ الثَّانِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] (أَوْقَعَ الْفَصْلَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ تَابِعٌ لَهُ فِي الرَّفْعِ وَلَوْ عَطَفَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْهَمَ الشَّرِكَةَ (إِذَا أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ٢] (فَدَخَلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبَا مِنْهُ) قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ ( «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفَعَمْيَاوَانِ» ) تَثْنِيَةُ عَمْيَاءٍ تَأْنِيثُ أَعْمَى (أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ) قِيلَ فِيهِ تَحْرِيمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا وَبَعْضٌ خَصَّهُ بِحَالِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ كَنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ آيَةِ الْحِجَابِ وَالْأَصَحُّ إِنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى قَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀: كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْحَبَشَةِ عَامَ قُدُومِهِمْ سَنَةَ سَبْعٍ