الْفَصْلُ الثَّانِي
٣٤٦٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ. وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
٣٤٦٢ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) : بِالْوَاوِ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَزَوَالُ الدُّنْيَا ") : اللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ (" أَهْوَنُ ") : أَيْ: أَحْقَرُ وَأَسْهَلُ (" عَلَى اللَّهِ ") : أَيْ: عِنْدَهُ (" مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الدُّنْيَا عِبَارَةٌ عَنِ الدَّارِ الْقُرْبَى الَّتِي هِيَ مَعْبَرٌ لِلدَّارِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مَزْرَعَةٌ لَهَا، وَمَا خُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا لِتَكُونَ مَسَارِحَ أَنْظَارِ الْمُتَبَصِّرِينَ وَمُتَعَبَّدَاتِ الْمُطِيعِينَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] أَيْ: بِغَيْرِ حِكْمَةٍ بَلْ خَلَقْتَهَا ; لِأَنْ تَجْعَلَهَا مَسَاكِنَ لِلْمُكَلَّفِينَ وَأَدِلَّةً لَهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِكَ، فَمَنْ حَاوَلَ قَتْلَ مَنْ خُلِقَتِ الدُّنْيَا لِأَجْلِهِ فَقَدْ حَاوَلَ زَوَالَ الدُّنْيَا، وَبِهَذَا لُمِحَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ» ". قُلْتُ: وَإِلَيْهِ الْإِيمَاءُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] الْآيَةَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَوَقَفَهُ) : أَيِ: الْحَدِيثَ عَلَى الصَّحَابِيِّ (بَعْضُهُمْ، وَهُوَ) : أَيِ: الْمَوْقُوفُ (أَصَحُّ) : أَيْ: مِنَ الْمَرْفُوعِ، قِيلَ: هُوَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ.