قَالَ الطِّيبِيُّ: تَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْعَالَمِ جَعَلَهُ صَالِحًا لِفِعْلٍ خَاصٍّ فَلَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ سِوَاهُ فَإِنَّ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَيَوَانِ خُلِقَ لِأَكْلِ الْإِنْسَانِ إِيَّاهُ لَا لِقَضَاءِ شَهْوَتِهِ مِنْهُ وَالذَّكَرُ مِنَ الْإِنْسَانِ خُلِقَ لِلْفَاعِلِيَّةِ وَالْأُنْثَى لِلْمَفْعُولِيَّةِ وَوُضِعَ فِيهَا الشَّهْوَةُ لِتَكْثِيرِ النَّسْلِ بَقَاءً لِنَوْعِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ عُكِسَ كَانَ إِبْطَالًا لِتِلْكَ الْحِكْمَةِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: ٨١] أَيْ لَا حَامِلَ لَكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا مُجَرَّدُ الشَّهْوَةِ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ آخَرَ وَلَا ذَمَّ أَعْظَمُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَهُمْ بِالْبَهِيمَةِ، وَأَنَّهُ لَا دَاعِيَ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَلْبَتَّةَ كَطَلَبِ النَّسْلِ، وَالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ وَنَحْوِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 6, halaman 2348
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 6، ص 2348 (SanadKitab #8176, hlm. urut 4990)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.