جَمَاعَةٌ يُجَدِّدُ كُلُّ أَحَدٍ فِي بَلَدٍ فِي فَنٍّ أَوْ فَنُونٍ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ التَّقْرِيرِيَّةِ أَوِ التَّحْرِيرِيَّةِ، وَيَكُونُ سَبَبًا لِبَقَائِهِ وَعَدَمِ انْدِرَاسِهِ وَانْقِضَائِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا التَّجْدِيدَ أَمْرٌ إِضَافِيٌّ، لِأَنَّ الْعِلْمَ كُلَّ سَنَةٍ فِي التَّنَزُّلِ، كَمَا أَنَّ الْجَهْلَ كُلَّ عَامٍ فِي التَّرَقِّي، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ تَرَقِّي عُلَمَاءِ زَمَانِنَا بِسَبَبِ تَنَزُّلِ الْعِلْمِ فِي أَوَانِنَا، وَإِلَّا فَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عِلْمًا وَعَمَلًا وَحِلْمًا وَفَضْلًا وَتَحْقِيقًا وَتَدْقِيقًا لِمَا يَقْتَضِي الْبُعْدَ عَنْ زَمَنِهِ ﵊، كَالْبُعْدِ عَنْ مَحَلِّ النُّورِ وَيُوجِبُ كَثْرَةَ الظُّلْمَةِ وَقِلَّةَ الظُّهُورِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا " «لَا يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ» ". وَمَا فِي الْكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا " «مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَيَنْتَقِصُ الْخَيْرُ فِيهِ وَيَزِيدُ الشَّرُّ» " وَمَا فِي الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَيُحْدِثُ النَّاسُ بِدَعَةً وَيُمِيتُونَ سُنَّةً حَتَّى تُمَاتَ السُّنَنُ وَتَحْيَا الْبِدَعُ» . وَهَذِهِ النُّبْذَةُ الْيَسِيرَةُ أَيْضًا إِنَّمَا هِيَ مِنْ بَرَكَاتِ عُلُومِهِمْ وَمَدَدِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّ الْفَضْلَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَكَذَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 1, halaman 322
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 1، ص 322 (SanadKitab #8176, hlm. urut 512)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.