٣٧١٥ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ وُلِّيتَ أَمْرًا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ابْتُلِيتُ» .
ــ
٣٧١٥ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ وُلِّيتَ) بِضَمِّ وَاوٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ مَكْسُورَةٍ ; أَيْ جُعِلْتَ وَالِيًا (أَمْرًا) ; أَيْ مِنْ أُمُورِ الْوِلَايَةِ وَالْحُكُومَةِ (فَاتَّقِ اللَّهَ) ; أَيْ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ (وَاعْدِلْ) ; أَيْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ (قَالَ) ; أَيْ مُعَاوِيَةُ (فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ابْتُلِيتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَحَتَّى غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: أَظُنُّ، أَوْ فَمَا زِلْتُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فِيهِ لِلتَّسَبُّبِ ; يَعْنِي بِسَبَبِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحُصُولِ ظَنِّي فَإِنَّ حَمْلَ " إِنْ " قَوْلَهُ ﷺ: (إِنْ وُلِّيتَ) عَلَى الْجَزْمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: " إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ " وَكَأَنَّ الْمَلَكَ أَخْبَرَهُ بِالْقَضِيَّةِ، كَانَ الظَّنُّ بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] فَيَكُونُ مَعْنَى الْغَايَةِ فِي (حَتَّى) نَقْلًا مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى حَقِّ الْيَقِينِ، وَإِنْ حُمِلَ التَّرْدِيدُ فَالظَّنُّ مَجْرِيٌّ عَلَى مَعْنَاهُ ; لِأَنَّ تَرْدِيدَ مِثْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; لَا يَكُونُ إِلَّا رَاجِحًا عِنْدَ أُمَّتِهِ فَمَعْنَى الْغَايَةِ فِي (حَتَّى) النَّقْلُ مِنَ الظَّنِّ إِلَى الْيَقِينِ.