لِقُوَّتِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحُرُوفِ، وَ (مَا) فِي طَالَمَا وَقَلَّمَا مَصْدَرِيَّةٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ نِعْمَ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهَا شَابَهَتِ الْحُرُوفَ، لَكِنْ يُحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفٍ فِي إِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ فِي نَحْوِ ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] وَقَالَ الْفَرَّاءُ، وَأَبُو عَلِيٍّ: هِيَ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَى الَّذِي، فَاعِلٌ لِ نِعْمَ وَيُضْعِفُهُ قِلَّةُ وُقُوعِ الَّذِي مُصَرَّحًا بِهِ فَاعِلًا لِنِعْمَ، وَلُزُومُ حَذْفِ الصِّلَةِ بِأَجْمَعِهَا فِي (فَنِعِمَّا هِيَ) فَإِنَّ " هِيَ " مَخْصُوصٌ ; أَيْ: نِعْمَ الَّذِي فَعَلَهُ الصَّدَقَاتُ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ، وَالْكَسَائِيُّ. (مَا) مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِمَعْنَى الشَّيْءِ، فَمَعْنَى فَنِعِمَّ هِيَ نِعْمَ الشَّيْءُ هِيَ فَمَا هُوَ الْفَاعِلُ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ ذِي اللَّامِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ وَيُضْعِفُهُ عَدَمُ مَجِيءِ (مَا) بِمَعْنَى الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ ; أَيْ: بِمَعْنَى الشَّيْءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، بَلْ تَجِيءُ (مَا) بِمَعْنَى شَيْءٍ إِمَّا مَوْصُوفَةً، أَوْ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ. وَقَالَ الزَّمَحْشَرِيُّ، وَالْفَارِسِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: (مَا) نَكِرَةٌ مُمَيَّزَةٌ مَنْصُوبَةُ الْمَحِلَّ إِمَّا مَوْصُوفَةٌ بِالْجُمْلَةِ بِنَحْوِ: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: ٥٨] ، أَوْ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ نَحْوُ (فَنِعِمَّا هِيَ) : اهـ. (بِالْمَالِ الصَّالِحِ) : قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: (مَا) فِي نِعِمَّا مَنْصُوبَةٌ لَا غَيْرَ، وَالتَّقْدِيرُ نِعْمَ شَيْئًا ; أَيِ: الْمَالُ الصَّالِحُ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ مِثْلُهَا فِي كَفَى بِاللَّهِ اهـ.، أَوْ نِعْمَ الشَّيْءُ الْمَالُ الْحَلَالِ (لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ) : وَهُوَ مَنْ يُرَاعِي حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ عِبَادِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: (مَا) هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَوْصُولَةٍ وَلَا مَوْصُوفَةٍ لِتَعَيُّنِ الْأَوْلَى بِالصِّلَةِ، وَالثَّانِيَةُ بِالصِّفَةِ، وَالْمُرَادُ الْإِجْمَالُ، ثُمَّ التَّبْيِينُ فَ (مَا) هُنَا بِمَنْزِلَةِ تَعْرِيفِ الْجِنْسِ فِي نِعْمَ الرَّجُلُ، فَإِنَّهُ إِذَا قَرَعَ السَّمْعَ أَوْلًا مُجْمَلًا ذَهَبَ بِالسَّامِعِ كُلَّ مَذْهَبٍ، ثُمَّ إِذَا بُيِّنَ تَمَكَّنَ فِي ذِهْنِهِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ، وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ الْقَلْبِ، وَفِي هَذَا مَدْحٌ عَظِيمٌ لِلْمَالِ الصَّالِحِ وَالصَّلَاحُ ضِدُّ الْفَسَادِ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ فِي أَكْثَرِ الِاسْتِعْمَالِ بِالْأَفْعَالِ، وَقُوبِلَ فِي الْقُرْآنِ تَارَةً بِالْفَسَادِ وَتَارَةً بِالسَّيِّئَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] قَالَ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦] ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَانَ صَالِحًا، وَالْفَسَادُ بِخِلَافِهِ، وَالرَّجُلُ الصَّالِحُ مَنْ عَلِمَ الْخَيْرَ وَعَمِلَ بِهِ، وَالْمَالُ الصَّالِحُ مَا يُكْسَبُ مِنَ الْحَلَالِ، وَيُنْفَقُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرَاتِ (رَوَاهُ) : أَيْ: صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) : أَيْ: بِإِسْنَادِهِ (وَرَوَى أَحْمَدُ نَحْوَهُ) : أَيْ: بِمَعْنَاهُ دُونَ لَفْظِهِ (وَفِي رِوَايَتِهِ) : أَيْ: رِوَايَةِ أَحْمَدَ (قَالَ) : أَيِ: النَّبِيُّ ﵇ ( «نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ» ) : قُلْتُ: فِيهِ تَأْيِيدٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ (مَا) زَائِدَةٌ كَافَّةٌ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 6, halaman 2438
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 6، ص 2438 (SanadKitab #8176, hlm. urut 5220)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.