٣٨٥٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ،، ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَّهِ ﷿» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
٣٨٥٤ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ) : أَيْ: أَصْنَافٍ، وَمِنْهُ أَجْزَاءُ الْمَرْكَبَاتِ كَالسَّكَنْجَبِينِ وَنَحْوِهِ، وَسُمُّوا أَجْزَاءً لِلِاخْتِلَاطِ الْوَاقِعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَعَدَمِ تَمَايُزِهِمْ فِي الظَّاهِرِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي الضَّمَائِرِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَجْزَاءُ إِنَّمَا تُقَالُ فِيمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ مِنَ الْأَعْيَانِ، فَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّعَاطُفِ فِي التَّوَادِّ، كَمَا جُعِلُوا يَدًا وَاحِدَةً فِي قَوْلِهِ ﷺ: " «هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» (الَّذِينَ) ; أَيْ: مِنْهَا، أَوْ أَحَدُهَا، أَوْ أَوَّلُهَا الَّذِينَ (آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) : أَيْ: لَمْ يَشُكُّوا، وَلَعَلَّ الْعَطْفَ بِثُمَّ ; إِيذَانًا بِنَفْيِ الِارْتِيَابِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَلَوْ بِمُهْلَةٍ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالْخَاتِمَةِ، وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ الِارْتِيَابِ، أَوْ مَعْنَى لَمْ يَرْتَابُوا أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَى الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي ; لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْكَامِلُونَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: ثُمَّ فِي ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] لِلتَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ ; لِأَنَّ الثَّبَاتَ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَعَلَى عَدَمِ الِارْتِيَابِ أَشْرَفُ وَأَبْلَغُ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، (وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) : لَعَلَّ اخْتِيَارَ الْإِفْرَادِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ قَلِيلُ الْوُجُودِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَّهِ ﷿ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثُمَّ هَاهُنَا لِلتَّرَقِّي، وَأَنَّ هَذَا الْجُزْءَ أَفْضَلُ مِمَّا قَبْلَهُ