الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٣٨٩٠ - عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٣٨٩٠ - (عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ» ) : أَيِ: الْجِهَادِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: ذِكْرُ الْخَيْلِ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْغَزْوِ وَالْمُجَاهَدَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقِرَانُهُ مَعَ النِّسَاءِ هُنَا لِإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: " «حُبِّبَ إِلَيَّ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» "، فَإِنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخَيْلُ لِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ عَلَى مَا مَرَّ فِي حَدِيثِ الِاسْتِغْفَارِ، أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يُوهِمُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ مَائِلًا إِلَى مُعَاشَرَةِ أَرْبَابِ الْخُدُورِ وَمُشْتَغِلًا بِهِنَّ عَنْ أَعَالِي الْأُمُورِ، فَكَمَّلَ بِقَوْلِهِ: مِنَ الْخَيْلِ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مِقْدَامٌ يَظَلُّ فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ مُجَاهِدًا مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ، كَمَا كَمَّلَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ: وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، فَأَذِنَ بِأَنَّهُ ﷺ مُجَاهِدٌ مَعَ نَفْسِهِ وَاصَلٌ إِلَى مَخْدَعِ الْقُرْبِ اهـ. قِيلَ: وَقَدْ أُعْطِي ﷺ قُوَّةَ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ فِي الْجِمَاعِ، فَعَلَى هَذَا كَانَ غَايَةً فِي التَّصَبُّرِ عَنْهُنَّ، وَنِهَايَةً فِي الِامْتِنَاعِ عَنِ اجْتِمَاعِهِنَّ. (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) .