٣٩٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ: وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣٩٤٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ» ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ; أَيْ أَمَرَ بِقَطْعِ نَخِلِيهِمْ وَتَحْرِيقِهَا، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقِصَّتُهُمْ مَشْهُورَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ السِّيَرِ كَالْمَوَاهِبِ، وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ كَالْبَغَوِيِّ (وَلَهَا) : أَيْ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ، أَوِ الْحَادِثَةِ، أَوْ لِهَذِهِ النَّخْلَةِ (يَقُولُ حَسَّانُ) : بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ وَعَدَمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُسْنِ، أَوِ الْحِسِّ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَهُوَ ابْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ ابْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ، شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، صَحَابِيٌّ مُخَضْرَمٌ، عَاشَ هُوَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مُجْتَمِعًا لِغَيْرِهِمْ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْقَامُوسِ (وَهَانَ) : أَيْ سَهُلَ (عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ) : بِفَتْحِ السِّينِ جَمْعِ سَرَى، وَبَنُو لُؤَيٍّ بِضَمِّ اللَّامِ وَهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ وَيُبْدَلُ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ; أَيْ: أَشْرَافُ قُرَيْشٍ وَرُؤَسَاؤُهُمْ (حَرِيقٌ) : أَيُّ مَحْرُوقٌ فَاعِلُ هَانَ (بِالْبُوَيْرَةِ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مَوْضِعُ نَخْلٍ لِبَنِي النَّضِيرِ (مُسْتَطِيرٌ) : صِفَةٌ لِحَرِيقٍ ; أَيْ مُنْتَشِرٌ.
(وَفِي ذَلِكَ) : أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الْقَطْعِ وَالتَّحْرِيقِ (نَزَلَتْ) : أَيْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] : أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ قَطَعْتُمْ مِنْ نَخْلَةٍ ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الحشر: ٥] : الضَّمِيرُ لِمَا وَتَأْنِيثُهُ ; لِأَنَّهُ مُفَسَّرٌ بِاللَّيِّنَةِ ﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥] ; أَيْ لَمْ تَقْطَعُوهَا ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] : أَيْ فَبِأَمْرِهِ وَحُكْمِهِ الْمُقْتَضِي لِلْمَصْلَحَةِ وَالْحِكْمَةِ، وَتَمَامُ الْآيَةِ: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] أَيْ وَفَعَلْتُمْ، أَوْ أَذِنَ لَكُمْ فِي الْقَطْعِ بِهِمْ لِيَجْزِيَهُمْ عَلَى فِسْقِهِمْ بِمَا ظَنَّهُمْ فِيهِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا أَمَرَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وَتَحْرِيقِهَا؟ فَنَزَلَتْ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ هَدْمِ دِيَارِ الْكُفَّارِ وَقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ زِيَادَةً لِغَيْظِهِمْ ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اللِّينَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ هِيَ أَنْوَاعُ التَّمْرِ كُلُّهَا إِلَّا الْعَجْوَةَ،