٣٩٨١ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ «بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُلْقِيَ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا قَالَ، إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ قَالَ فَذَهَبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمْتُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٣٩٨١ - (وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَسْلَمَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ غَلَبَتْ عَلَيْهِ كُنْيَتُهُ كَانَ قِبْطِيًّا وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بُشِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِسْلَامِ الْعَبَّاسِ أَعْتَقَهُ وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ بَدْرٍ اهـ. فَلَعَلَّهُ هُوَ لَكِنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَأْبَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُلْقِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ; أَيْ أُوقِعَ (فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ) ; أَيْ نَفْسُهُ وَهُوَ التَّصْدِيقُ، أَوْ مَحَبَّتُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: فِيهِ أَنَّ إِلْقَاءَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِ الرُّؤْيَةِ، وَأَنْشَدَ:
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيِّنَةٌ ... كَانَتْ بَدَاهَتُهُ تُنْبِيكَ عَنْ خَبَرِهْ
فَدَلَّ عَلَى فِرَاسَتِهِ وَدَهَائِهِ وَنَظَرِهِ الصَّائِبِ وَأَنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَى الْمُعْجِزَاتِ مَا لَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاظِرُ الثَّابِتُ النَّظَرِ لَآمَنَ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ تَمَكُّنِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ وَلِذَلِكَ