٤٠٥٦ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٠٥٦ - (وَعَنْ عُمَرَ) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْهُ ﵁ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى مَالِكٍ، لَكِنَّ صِحَّتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ (قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ، أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ: أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَقَوْلُهُ: (مِمَّا لَمْ يُوجِفْ) : خَبَرُ كَانَتْ أَيْ: مِمَّا لَمْ يُسْرِعِ (الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) : وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَافَرُ عَلَيْهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَاحِدُهُ رَاحِلَةٌ بَلْ حَصَلَ بِغَيْرِ قِتَالٍ مِنْهُمْ (فَكَانَتْ) أَيْ: تِلْكَ الْأَمْوَالُ (لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً) أَيْ: فِي حَيَاتِهِ ﷺ (يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ) أَيْ: نِسَائِهِ وَبَنَاتِهِ وَخَدَمِهِ (نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ) وَفِي نُسْخَةٍ: سَنَتِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّنْكِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْهُمَامِ: قُوتَ سَنَةٍ (ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ) : وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ (فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ) بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْخَيْلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْمُغْرِبِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: الْكُرَاعُ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ لَكِنَّ قَوْلَهُ (عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَهِيَ مَا أُعِدَّ لِلْحَوَادِثِ أُهْبَةً وَجِهَازًا لِلْغَزْوِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُرَاعِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: مَعْنَاهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَانَ إِلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا فَإِنَّ مَصَالِحَ بَيْتِ الْمَالِ إِذْ ذَاكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ الْأَئِمَّةِ وَآلَاتِ الْجِهَادِ مِنَ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَنَفَقَتِهِ ﵇ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ قُضَاةٌ وَلَا جُسُورٌ وَلَا قَنَاطِرُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ فَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مَا تَحَقَّقَتْ لَهُ أَدْنَى قُدْرَةٍ عَلَيْهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.