٤٠٦١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] ، حَتَّى بَلَغَ (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فَقَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤٠] حَتَّى بَلَغَ (ابْنِ السَّبِيلِ) ، ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] ٤) حَتَّى بَلَغَ (لِلْفُقَرَاءِ) ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] . ثُمَّ قَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَئِنْ عِشْتُ فَلَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا، لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ. رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ".
ــ
٤٠٦١ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ (قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتَّى بَلَغَ (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يَعْنِي: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] (فَقَالَ: هَذِهِ) أَيِ الْآيَةُ (لِهَؤُلَاءِ) أَيْ: لِأَهْلِ الزَّكَاةِ وَهُمْ مَصَارِفُهَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] حَتَّى بَلَغَ (وَابْنِ السَّبِيلِ) : يَعْنِي ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] (ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ) أَيْ: لِأَهْلِ الْخُمُسِ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] " حَتَّى بَلَغَ (لِلْفُقَرَاءِ) : كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَصٌّ فِي الْفَيْءِ الَّذِي لَا يُقْسَمُ، وَأَمَّا هَذِهِ الْآيَةُ فَتَمَامُهَا ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي التَّخْمِيسِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّهُ لِلَّهِ حَقِيقَةً وَلِلرَّسُولِ خَاصَّةً يُصْرَفُ فِي الْمَذْكُورِينَ، ثُمَّ أُبْدِلَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: (لِلْفُقَرَاءِ) الْآيَاتِ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾ [الحشر: ١٠] : كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالَّذِينَ جَاءُوا) فَطَوَى الْأَنْصَارَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَفِي نُسْخَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾ [الحشر: ١٠] فَالتَّقْدِيرُ حَتَّى بَلَغَ " لِلْفُقَرَاءِ " الْآيَتَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾ [الحشر: ١٠] ، (مِنْ بَعْدِهِمْ) أَيْ: بَعْدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ الَّذِينَ سَبَقُونَا فِي الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا أَيْ: حِقْدًا وَعَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيْ: لَهُمْ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إِشَارَةً إِلَى الْعِلَّةِ لِتَسْرِيَ فِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحْتِرَازًا عَنِ الْمُرْتَدِّينَ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْخَوَارِجَ وَالرَّوَافِضَ مَحْرُومُونَ عَنِ الدُّخُولِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ حَظٌّ فِي الْفَيْءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.