الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٠٨١ - «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَحَدُنَا أَصَابَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ: " أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَ شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٠٨١ - (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ) أَيْ: أَخْبِرْنِي (أَحَدُنَا) : بِالرَّفْعِ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ (أَصَابَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ) : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ أَصَابَ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِأَرَأَيْتَ، وَمَحَطُّ الِاسْتِخْبَارِ قَوْلُهُ: (أَيَذْبَحُ) أَيْ: أَحَدُنَا الْمَذْكُورَ (بِالْمَرْوَةِ) : وَفِي نُسْخَةٍ بِنَصْبِ أَحَدِنَا، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِ الطِّيبِيِّ أَيْ: أَخْبِرْ أَحَدَنَا، وَالْمُسْتَخْبَرُ عَنْهُ قَوْلُهُ: أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْبَيْضَاءُ، وَبِهِ سُمِّيَتْ مَرْوَةُ مَكَّةَ اهـ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الْمَرْوَةُ حَجَرٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ. وَقَالَ شَارِحٌ: هِيَ حَجَرٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يُجْعَلُ مِنْهُ كَالسِّكِّينِ وَيُذْبَحُ بِهَا. (وَشِقَّةِ الْعَصَا؟) : بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ: شَظِيَّةٌ تَتَشَظَّى مِنْهَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكَشَّافِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: ٩] أَنَّ الْمَوْصُولَ مَعَ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ هُمَا فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ. وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَمَا قَرَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ أَنَّ جُمْلَةَ الشَّرْطِيَّةِ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الْوَاحِدِ، وَالْمَوْصُولُ هُوَ الْآخَرُ لَيْسَ بِجَارٍ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَعِنْدَنَا أَنَّ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ لِأَرَأَيْتَ لَا يَكُونُ إِلَّا جُمْلَةً اسْتِفْهَامِيَّةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٣] أَعْنَدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ؟ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] أَطَّلَعَ الْغَيْبَ. وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ - أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨ - ٥٩] وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، فَتُخَرَّجُ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى ذَلِكَ الْقَانُونِ اهـ. فَكَذَلِكَ نَحْنُ نُخَرِّجُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى قَانُونِ تِلْكَ الْآيَاتِ مُوَافَقَةً بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَفْظًا وَمَعْنًى وَإِعْرَابًا وَبَيَانًا. (فَقَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ: ﷺ (أَمْرِرِ الدَّمَ) : أَمْرٌ مِنَ