٤١١٢ - «وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ لَحْمَ الدَّجَاجِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤١١٢ - ( «وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ» ) أَيْ: لَحْمَهَا. وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ الدَّجَاجُ مُثَلَّثُ الدَّالِ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ دَجَاجَةٌ بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ بِكَسْرِ الدَّالِ لِلْمُذَكَّرِ وَبِفَتْحِهَا لِلْمُؤَنَّثِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي الشَّمَائِلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زُهْدُمٍ الْجِرْمِيِّ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأَتَى بِلَحْمِ دَجَاجٍ فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ مَا لَكَ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ شَيْئًا. وَفِي رِوَايَةٍ نَتَنًا، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهَا. قَالَ: ادْنُ فَإِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ» اهـ. وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ وَالدَّابَّةِ الْجَلَّالَةِ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ، وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ، وَقَالَ عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ: يَأْذَنُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَلَاكِ الْقُرَى، وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الدِّمَشْقِيُّ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. قَالَ عَبْدُ اللَّطِيفِ الْبَغْدَادِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ، وَالْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ، لِأَنَّهُ أَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ بِحَسَبِ مَقْدِرَتِهِمْ وَمَا تَصِلُ إِلَيْهِ قُوَّتُهُمْ، وَالْقَصْدُ فِي تِلْكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يَقْعُدَ النَّاسُ عَنِ الْكَسْبِ وَإِنْمَاءِ الْمَالِ وَعِمَارَةِ الدُّنْيَا، وَأَنْ لَا يَدَعُوا التَّسَبُّبَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ التَّعَفُّفَ وَالْقَنَاعَةَ، وَرُبَّمَا أَدَّى إِلَى الْغِنَى وَالثَّرْوَةِ، وَنَبْذُ ذَلِكَ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ يُوجِبُ الْحَاجَةَ وَالْمَسْأَلَةَ لِلنَّاسِ وَالتَّكَفُّفَ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ شَرْعًا، وَأَنَّ الْأَغْنِيَاءَ إِذَا ضَيَّقُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي مَكَاسِبِهِمْ وَخَالَطُوهُمْ فِي مَعَايِشِهِمْ تَعَطَّلَ الْفُقَرَاءُ، وَفِي ذَلِكَ هَلَاكُ الْقُرَى.