٤١٣٨ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ:
أَنَّهُ «كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَقَالَ: مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَائِرٍ فَلَيْسَ مِنَّا» . رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ
ــ
٤١٣٨ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ ﵁) : أَيْ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَالَ) : أَيْ عِكْرِمَةُ. وَقَالَ شَارِحٌ أَيْ أَيُّوبُ لَا أَعْلَمُهُ) : أَيْ لَا أَعْلَمُ ابْنَ عَبَّاسٍ (إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ) : أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ:، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ) : مُحْتَمَلٌ لِأَنْ يُنْسَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيَكُونَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا، ثُمَّ قَوْلُهُ: إِنَّهُ كَانَ بَدَلٌ مِنَ الْحَدِيثِ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَيْهِ ﷺ كَذَا قِيلَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ أَصْلَ التَّرْكِيبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ، وَقَوْلُهُ: قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَخْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُمَا مُبِيِّنَةٌ أَنَّ الْقَضِيَّةَ مَرْفُوعَةٌ لَا مَوْقُوفَةٌ إِمَّا ظَنًّا وَإِمَّا حَقِيقَةً، وَالْأَمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ.
(وَقَالَ) : أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا لِمَا سَبَقَ (مَنْ تَرَكَهُنَّ) : أَيْ قَتْلَهُنَّ وَالتَّعَرُّضَ لَهُنَّ (خَشْيَةَ ثَائِرٍ) : وَالثَّائِرُ طَالِبُ الثَّأْرِ وَهُوَ الدَّمُ وَالِانْتِقَامُ وَالْمَعْنَى مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُنَّ صَاحِبٌ يَطْلُبُ ثَأْرَهَا (فَلَيْسَ مِنَّا) : أَيْ مِنَ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِنَا الْآخِذِينَ بِطَرِيقِنَا. قَالَ شَارِحٌ: قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ عَلَى نَهْجِ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا تَقْتُلُوا الْحَيَّاتِ فَإِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمْ لَجَاءَ زَوْجُهَا وَيَلْسَعُكُمْ لِلِانْتِقَامِ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ. (رَوَاهُ) : أَيْ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) : أَيْ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، وَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] ٣ هـ فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ: (اقْتُلُوهَا) فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ ﷺ: (وَقَاهَا اللَّهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا» ) . قُلْتُ: وَفِيهِ مُشَارَكَةٌ سَابِقَةٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ لَاحِقَةً.