٤١٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، وَإِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٤١٩١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ) : اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ (شِفَاءً) : أَيْ شِفَاءً زَائِدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَجْوَةِ غَيْرِهَا، أَوْ تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ السَّابِقِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: الْعَالِيَةُ مَا كَانَ مِنَ الْحَوَائِطِ وَالْقُرَى وَالْعُمْرَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ الْعَلْيَاءِ مِمَّا يَلِي نَجْدًا، وَالسَّافِلَةُ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي تِهَامَةَ، وَأَدْنَى الْعَالِيَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَأَبْعَدُهَا ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ (وَإِنَّهَا) : أَيْ: عَجْوَةُ الْعَالِيَةِ (تِرْيَاقٌ) : بِكَسْرِ التَّاءِ وَيُضَمُّ مَعْجُونٌ مَعْرُوفٌ يَنْفَعُ لِأَنْوَاعِ السَّمِّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَيُقَالُ دِرْيَاقٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: (أَوَّلَ الْبُكْرَةِ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ظَرْفٌ أَيْ: أَكْلُهَا فِي أَوَّلِ الصُّبْحِ يُفِيدُ كَالتِّرْيَاقِ: وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ ظَرْفٌ لِلْخَبَرِ عَلَى تَأْوِيلِ أَنَّهَا نَافِعَةٌ لِلسَّمِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الأنعام: ٣] أَيْ: مَعْبُودٌ فِيهَا، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأُولَى إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٧٤] أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى الْعَامِّ اخْتِصَاصًا وَمَزِيَّةً، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا تُصِيبُهُ أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا» ". (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .