٤١٩٨ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «كَيِّلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٤١٩٨ - (وَعَنِ الْمِقْدَامِ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁) : سَبَقَ ذِكْرُهُ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «كَيَّلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ» ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ بِزِيَادَةِ " فِيهِ ". قَالَ الْمُظْهِرُ: الْغَرَضُ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ مَا يَسْتَقْرِضُ الرَّجُلُ وَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكِلْ لَكَانَ مَا يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِيهِ مَجْهُولًا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكِلْ مَا يُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ رُبَّمَا يَكُونُ نَاقِصًا عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، فَيَكُونُ النُّقْصَانُ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ، وَقَدْ يَكُونُ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَا يَدَّخِرُ لِتَمَامِ السَّنَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَيْلِ لِيَكُونُوا عَلَى عِلْمٍ وَيَقِينٍ فِيمَا يَعْمَلُونَ، فَمَنْ رَاعَى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجِدْ بَرَكَةً عَظِيمَةً فِي الدُّنْيَا وَأَجْرًا عَظِيمًا فِي الْآخِرَةِ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا لِيَ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرَ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ، وَكُنْتُ آكُلُ مِنْهُ مُدَّةً، فَكِلْتُهُ فَذَهَبَتْ بَرَكَتُهُ؟ ، قُلْتُ: الْكَيْلُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَأْمُورٌ بِهِ لِإِقَامَةِ الْقِسْطِ وَالْعَدْلِ، وَفِيهِ الْبَرَكَةُ وَالْخَيْرُ، وَعِنْدَ الْإِنْفَاقِ إِحْصَاؤُهُ وَضَبْطُهُ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، قَالَ ﷺ: " «أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» ". (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَكَذَا أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَاهُ ابْنُ النَّجَّارِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَلَفْظُهُ: " «كِيلُوا طَعَامَكُمْ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الطَّعَامِ الْمَكِيلِ» ".