٤٧٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ
» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٧٨٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ) أَيْ: جُمْلَةٍ مِنَ الْكَلَامِ (قَالَهَا الشَّاعِرُ) : أَرَادَ بِهِ جِنْسَ الشُّعَرَاءِ، وَفِي شَمَائِلِ التِّرْمِذِيِّ أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ أَيْ: أَحْسَنُهَا وَأَجْوَدُهَا (كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ
) .
قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْبَاطِلِ الْفَانِي الْمُضْمَحِلُّ، وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِلَبِيدٍ وَهُوَ صَحَابِيٌّ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ أَصْدَقَ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَصْدَقِ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] ، فَإِنْ قُلْتَ: الْأَوْفَقُ أَنَّهُ أَصْدَقُ لِمَا قَالَ الْحَقُّ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ الْوَجِيهَ فِي شَرْحِ حِزْبِ الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا سِوَى اللَّهِ، وَقَوْلِ بَعْضِ الْعَارِفِينَ: لَيْسَ فِي الدَّارِ غَيْرُ دِيَارٍ، وَقَوْلِ آخَرَ سِوَى اللَّهِ وَاللَّهِ مَا فِي الْوُجُودِ، وَأَوْضَحْتُ مَعْنَى التَّوْحِيدِ لِتَحْصِيلِ الْمُرِيدِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَزِيدِ، وَأَمَّا لَبِيدٌ: فَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ الْعَامِرِيُّ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَنَةَ وَفَدَ قَوْمُهُ بَنُو جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَكَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقِيلَ: مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَمِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِهِ: أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ لَمْ يَقُلْ شِعْرًا وَقَالَ: يَكْفِينِي الْقُرْآنُ وَتَمَامُ كَلَامِهِ: وَكُلُّ نُعَيْمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُنَعِيمُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحَالٌ وَبَاطِلُ
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.