٤٩٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
٤٩٣٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بِالْوَاوِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ» ) ، قِيلَ: هُوَ مِنَ الْمِنَّةِ أَيْ: مَنْ يَمُنُّ عَلَى النَّاسِ بِمَا يُعْطِيهِمْ وَذَلِكَ مَذْمُومٌ. قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] ، وَقِيلَ: مِنَ الْمَنِّ بِمَعْنَى الْقَطْعِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣] ، وَمِنْهُ الْمَنِيَّةُ أَيْ: قَاطِعُ الرَّحِمِ، وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصِّيغَةَ لِلنِّسْبَةِ أَيْ: صَاحِبُ الْمَنِّ (وَلَا عَاقٌّ) ، أَيْ: عَاصٍ بِأَحَدِ وَالِدَيْهِ (وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ) أَيْ: شَارِبُهُمَا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى: مَنْ يُدَاوِمُ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَلَهُ مَفْهُومٌ غَيْرُ صَحِيحٍ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: مَحْمَلُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْفَائِزِينَ، أَوْ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يُعَاقَبَ بِمَا اجْتَرَحَهُ مِنَ الْإِثْمِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الثَّلَاثَةِ، قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمَشِيئَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] ، أَيْ: بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا. (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ) .