٤٩٣٧ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ مَنْ هِيَ؟ ، فَقَالُوا: هِيَ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٩٣٧ - (وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) : بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ) : بِكَسْرِ جِيمٍ فَسُكُونِ عَيْنٍ وَتَخْفِيفِ رَاءٍ، وَقَدْ يُكْسَرُ وَيُشَدَّدُ الرَّاءُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ) وَهِيَ حَلِيمَةٌ (حَتَّى دَنَتْ) أَيْ: قَرُبَتْ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ) إِمَّا لِعَدَمِ التَّكَلُّفِ عَلَى مَا هُوَ دَأْبُ الْعَرَبِ أَوْ لِوُجُودِ أَمْرٍ هُنَاكَ. قِيلَ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى وُجُوبِ رِعَايَةِ الْحُقُوقِ الْقَدِيمَةِ، وَلُزُومِ إِكْرَامِ مَنْ لَهُ صُحْبَةٌ سَابِقَةٌ (فَقُلْتُ) أَيْ: لِبَعْضِهِمْ (مَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا: هَذِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ: هِيَ (أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ) فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ، أَمَّا أُمُّهُ فِي الرَّضَاعَةِ، فَحَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ مِنْ هَوَازِنَ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ حَتَّى أَكْمَلَتْ رِضَاعَهُ، وَجَاءَتْهُ ﵇ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَامَ إِلَيْهَا وَبَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا، فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَا ثُوَيْبَةُ جَارِيَةُ أَبِي لَهَبٍ أَيْضًا، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهَا، كَمَا اخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ حَلِيمَةَ وَزَوْجِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَتْ ثُوَيْبَةُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ، فَكَانَتْ تُكْرِمُهَا، وَأَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ، وَكَانَ ﵇ يَبْعَثُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَدِينَةِ بِكِسْوَةٍ وَصِلَةٍ حَتَّى مَاتَتْ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ. ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .