Lewati ke konten

Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري

Baca Juz 8, halaman 3169

  1. [كتاب الآداب]
  2. [باب الحذر والتأني في الأمور]

٥٠٦٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الِاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ» " رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الْأَحَادِيثَ الْأَرْبَعَةَ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ".

ــ

٥٠٦٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الِاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ) أَيْ: فِي صَرْفِهَا أَوْ فِي الْإِنْفَاقِ (نِصْفُ الْمَعِيشَةِ) وَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] (وَالتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ) أَيِ: التَّحَبُّبُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ (نِصْفُ الْعَقْلِ) أَيِ: اسْتِعْمَالُ نِصْفِهِ أَوْ سَبَبُ تَحْصِيلِ نِصْفِهِ، فَإِنَّهُ بِالِاسْتِصْحَابِ يَحْصُلُ لِلْعَقْلِ الِاكْتِسَابُ، فَكَانَ عَقْلُ الْمُنْفَرِدِ نِصْفَ الْعَقْلِ، فَيَكْمُلُ بِعَقْلِ صَاحِبِهِ، وَلِذَا قِيلَ: عِلْمَانِ خَيْرٌ مِنْ عِلْمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ يَقُولُ لِبَعْضِ تَلَامِيذِهِ: أَنَا وَأَنْتَ إِنْسَانٌ كَامِلٌ ; لِأَنَّكَ حَافِظٌ الْقُرْآنَ وَأَنَا مُفَسِّرُهُ، وَلَعَلَّ هَذَا مَعْنَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي الْإِخْوَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا: «الْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ» وَلَا شَكَّ أَنَّ مُصَاحَبَةَ أَرْبَابِ الْكَمَالِ تُوَرِثُ كَمَالَ الْعَقْلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ. (وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ) فَإِنَّ السَّائِلَ الْفَطِنَ يَسْأَلُ عَمَّا يُهِمُّهُ وَمَا هُوَ بِشَأْنِهِ. أَعْنِي: وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى فَضْلِ تَمَيُّزٍ بَيْنَ مَسْئُولٍ وَمَسْئُولٍ، فَإِذَا ظَفِرَ بِمُبْتَغَاهُ وَفَازَ بِهِ كَمُلَ عِلْمُهُ، وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ اهـ.

وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ حُسْنِ سُؤَالِ الطَّالِبِ أَنَّ لَهُ مُشَارَكَةً فِي الْعِلْمِ وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ بَقِيَّةَ الْعِلْمِ، وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ بِخِلَافِ مَنْ يَسْأَلُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَحُسْنِ مَقَالٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ نَصًّا عَلَى نُقْصَانِ عَقْلِهِ وَكَمَالِ جَهْلِهِ، حُكِيَ أَنَّ تِلْمِيذًا كَانَ لِأَبِي يُوسُفَ سَاكِتًا فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَهُ: إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَسَلْ وَلَا تَسْتَحِ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ، وَكَانَ الْإِمَامُ يَتَكَلَّمُ فِي تَعْرِيفِ الصَّوْمِ أَنَّهُ مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الْغُرُوبِ فَقَالَ: فَإِذَا لَمْ تَغْرُبْ فَإِلَى مَتَى؟ فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ، فَإِنَّ سُكُوتَكَ خَيْرٌ مِنْ كَلَامِكَ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ بَعْضُ أَرْبَابِ الْحَالِ: إِنَّ الْجَاهِلَ إِذَا تَكَلَّمَ فَهُوَ كَالْحِمَارِ، وَإِذَا سَكَتَ فَهُوَ كَالْجِدَارِ. هَذَا وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ بَيَانُ أَنَّ الْعَالِمَ وَلَوْ بَلَغَ مَبْلَغَ الْكَمَالِ فِي الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْجَهْلِ بِبَعْضِهِ فِي ذَلِكَ جَوَابُهُ لَا أَدْرِي. وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «لَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ أَمْ لَا» ، وَفِي الْقُرْآنِ " ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] "، وَ " ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] " وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقِيلَ لَهُ: فَإِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي فَلِمَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ؟ قَالَ: إِنَّمَا طَلَعْتُ بِقَدْرِ عِلْمِي وَلَوْ صَعِدْتُ بِقَدْرِ جَهْلِي لَوَصَلْتُ السَّمَاءَ، وَفِي قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الْأَحَادِيثَ الْأَرْبَعَةَ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) . قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ الْأَخِيرُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، وَرَوَى الْخَطِيبُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «الِاقْتِصَادُ نِصْفُ الْعَيْشِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ نِصْفُ الدِّينِ» . وَرَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: " «مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ» ".

Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 8، ص 3169 (SanadKitab #8176, hlm. urut 6983)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.