٥٠٩٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
٥٠٩٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ) أَيْ: مُطْلَقًا أَوْ عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَى الْمِرْآةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَزَرِيُّ فِي الْحِصْنِ، وَهُوَ اللَّائِقُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. (اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي) : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ طَلَبَ الْكَمَالِ وَإِتْمَامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ بِإِكْمَالِ دِينِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، وَأَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَبَ الْمَزِيدَ وَالثَّبَاتَ عَلَى مَا كَانَ. قُلْتُ: طَلَبُ الثَّبَاتِ عَلَى مَا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ﷺ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ الَّذِي لَا يَرْضَى بِهِ الْكَامِلُ، فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لِطَلَبِ الْمَزِيدِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ بِأَنَّ التَّرْقِيَاتِ الْبَاطِنِيَّةَ لَا تَتَنَاهَى حَتَّى فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ مِنَ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَهِيَ لَا تُحْصَى، وَلَعَلَّ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] إِيمَاءً إِلَى هَذِهِ الْإِفَادَةِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُمَا: " «اللَّهُمَّ أَنْتَ حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي» ". وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ: " «اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ» ".