٥٢٦٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ» ".
ــ
٥٢٦٣ - (وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ ") أَيْ: مَنْ قَنَعَ، مِنْهُ بِقَلِيلٍ مِنَ الطَّعَامِ (" رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ ") وَفِي نُسْخَةٍ: عَنْهُ (" بِالْقَلِيلِ ") : وَفِي نُسْخَةٍ: بِالْيَسِيرِ (" مِنَ الْعَمَلِ ") . أَيْ: مِنَ الطَّاعَةِ، وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَائِشَةَ: مَنْ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ ﵁. فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِضَا الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ، وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ رِضَا الْعَبْدِ مُتَأَخِّرٌ. قُلْتُ: التَّحْقِيقُ أَنَّ رِضَا الْعَبْدِ مَحْفُوفٌ بِرِضَاءَيْنِ. مِنَ اللَّهِ رِضًا أَزَلِيٌّ تَعَلَّقَ بِهِ الْعِلْمُ الْأَوَّلِيُّ، وَرِضًا أَبَدِيٌّ تَعَلَّقَ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ الْأُخْرَوِيُّ، وَفِي الْحَقِيقَةِ رِضَا الْعَبْدِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ رِضَا اللَّهِ عَنْهُ أَوَّلًا. وَأَمَّا رِضَا اللَّهِ آخِرًا فَإِنَّمَا هُوَ غَايَةُ الرِّضَا الذَّاتِيِّ مِنَ النَّعْتِ الصِّفَاتِيِّ، وَهُوَ الْإِحْسَانُ وَالْإِنْعَامُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] .