الْفَصْلُ الثَّانِي
٥٣٩٣ - «عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْا؟ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ " ثَلَاثَمِائَةٍ فَصَاعِدًا " إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
٥٣٩٣ - (عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي) أَيْ: مِنَ الصَّحَابَةِ (أَمْ تَنَاسَوْا) أَيْ: أَظْهَرُوا النِّسْيَانَ (وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ) أَيْ: دَاعِي ضَجَّةٍ وَبَاعِثِ بِدْعَةٍ، وَ (مِنْ) : زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي النَّفْيِ (إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا) أَيْ: إِلَى انْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا (يَبْلُغُ) صِفَةٌ لِلْقَائِدِ أَيْ: يَصِلُ (مَنْ مَعَهُ) أَيْ: مِقْدَارُ أَتْبَاعِهِ (" ثَلَاثَمِائَةٍ فَصَاعِدًا ") أَيْ: فَزَائِدًا عَلَيْهِ (إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ) أَيْ: ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِدَ (لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ) ، وَالْمَعْنَى: مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَتِهِ، الْخَ. يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قَوْلُهُ: (إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ) مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذِكْرَ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا مُهْمَلًا، لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ. قَالَ الْمُظْهِرُ: أَرَادَ بِقَائِدِ الْفِتْنَةِ مَنْ يَحْدُثُ بِسَبَبِهِ بِدْعَةً، أَوْ ضَلَالَةً، أَوْ مُحَارَبَةً، كَعَالِمٍ مُبْتَدِعٍ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْبِدْعَةِ، أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ يُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .