قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِلْحَدِيثِ ; لِضَعْفِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ بِالتَّرْكِ وَالْوَدْعِ ; فَلِأَنَّ بِلَادَ الْحَبَشَةِ وَغَيْرِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ مَهَامِهُ وَقِفَارٌ، فَلَمْ يُكَلِّفِ الْمُسْلِمِينَ دُخُولَ دِيَارِهِمْ ; لِكَثْرَةِ التَّعَبِ وَعَظَمَةِ الْمَشَقَّةِ، وَأَمَّا التُّرْكُ فَبَأْسُهُمْ شَدِيدٌ وَبِلَادُهُمْ بَارِدَةٌ، وَالْعَرَبُ وَهُمْ جُنْدُ الْإِسْلَامِ كَانُوا مِنَ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ، فَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ دُخُولَ الْبِلَادِ، فَلِهَذَيْنِ السِّرَّيْنِ خَصَّصَهُمْ، وَأَمَّا إِذَا دَخَلُوا بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ قَهْرًا - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ تَرْكُ الْقِتَالِ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَرْضُ كِفَايَةٍ. قُلْتُ: وَقَدْ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ; حَيْثُ قَالَ: " مَا تَرَكُوكُمْ "، وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ لِلرُّخْصَةِ وَالْإِبَاحَةِ لَا لِلْوُجُوبِ ابْتِدَاءً أَيْضًا، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ حَارَبُوا التُّرْكَ وَالْحَبَشَةَ بَادِينَ، وَإِلَى الْآنَ لَا يَخْلُو زَمَانٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ فِيمَا هُنَالِكَ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنِّسَائِيُّ) ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وَلَفْظُهُ: " «اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ ; فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مُلْكَهُمْ وَمَا خَوَّلَهُمُ اللَّهُ بَنُو قَنْطُورَاءَ» "، فَفِي النِّهَايَةِ هِيَ جَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا مِنْهُمُ التُّرْكُ وَالصِّينُ اهـ. وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ لِهَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 8, halaman 3421
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 8، ص 3421 (SanadKitab #8176, hlm. urut 7489)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.