Lewati ke konten

Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري

Baca Juz 8, halaman 3486

  1. [كتاب الفتن]
  2. [باب قصة ابن صياد]

وَقَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الدُّخَانِ، وَمَعْنَى خَبَّأْتُ أَضْمَرْتُ لَكَ اسْمَ الدُّخَانِ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضْمَرَ لَهُ آيَةَ الدُّخَانِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي أَضْمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِهَذَا اللَّفْظِ النَّاقِصِ عَلَى عَادَةِ الْكُهَّانِ إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطِفُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الشِّهَابُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ عَنْهُ.

(فَقَالَ: " اخْسَأْ ") : بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ كُلُّهُ زَجْرٌ وَاسْتِهَانَةٌ أَيِ: امْكُثْ صَاغِرًا، أَوِ ابْعُدْ حَقِيرًا وَاسْكُتْ مَزْجُورًا، مِنَ الْخُسُوءِ وَهُوَ زَجْرُ الْكَلْبِ، (" فَلَنْ تَعْدُوهَا ") : بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ: فَلَنْ تُجَاوِزَ (" قَدْرَكَ ") أَيِ: الْقَدْرَ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْكُهَّانُ مِنَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى بَعْضِ الشَّيْءِ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ لَا تَتَجَاوَزُ عَنْ إِظْهَارِ الْخَبِيآتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَمَا هُوَ دَأْبُ الْكَهَنَةِ إِلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ، فَتَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. أَقُولُ: وَحَاصِلُ الْجُمْلَةِ وَزُبْدَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّكَ وَإِنْ أَخْبَرْتَ عَنِ الْخَبِيءِ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُجَاوِزَ عَنِ الْحَدِّ الَّذِي حُدَّ لَكَ، يُرِيدُ أَنَّ الْكَهَانَةَ لَا تَرْفَعُ بِصَاحِبِهَا عَنِ الْقَدْرِ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ، وَإِنْ أَصَابَ فِي كَهَانَتِهِ.

(قَالَ عُمَرُ) : فِيهِ الْتِفَاتٌ أَوْ تَجْرِيدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ مُصَاحِبًا لَهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ) أَيْ: فِي حَقِّهِ (أَضْرِبْ) : وَفِي نُسْخَةٍ: فَلْأَضْرِبْ، وَفِي أُخْرَى: أَنْ أَضْرِبَ (عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ يَكُنْ هُوَ ") أَيِ: الدَّجَّالُ (" لَا تُسَلَّطْ ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مَجْزُومًا، وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ أَيْ: لَا تَقْدِرْ (" عَلَيْهِ ") أَيْ: عَلَى هَلَاكِهِ ; لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ أَنَّ قَاتِلَهُ عِيسَى ﵊ فِيمَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَيَّامِ (" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ") أَيْ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ كَوْنِ كَلَامِهِ مُحْتَمَلًا، أَقُولُ: وَأَوْسَطُهَا أَعْدَلُهَا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَمَّا كَانَ فِيهِ قَرَائِنُ دَالَّةٌ عَلَى كَوْنِهِ الدَّجَّالَ، ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ بِصُورَةِ الشَّدِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُهُ: إِنْ يَكُنْ هُوَ الضَّمِيرُ لِلدَّجَّالِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ ; إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، وَهُوَ خَبَرُ كَانَ، وَاسْمُهُ مُسْتَكِنٌّ فِيهِ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُكِنَّهُ، فَوَضَعَ الْمَرْفُوعَ الْمُنْفَصِلَ مَوْضِعَ الْمَنْصُوبِ الْمُتَّصِلِ، عَكْسُ قَوْلِهِمْ: لَوْلَاهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِلْمُسْتَكِنِّ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفًا عَلَى تَقْدِيرِ: إِنْ يَكُنْ هُوَ هَذَا. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إِنْ يَكُنْ هُوَ الدَّجَّالَ، وَهُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالدَّجَّالُ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ انْتَهَى. وَعَلَى الْأَخِيرِ يَكُونُ فِي يَكُنْ ضَمِيرُ الشَّأْنِ كَمَا لَا يَخْفَى.

(قَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ) : بِالرَّفْعِ لِلْعَطْفِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ لِلْمَعِيَّةِ (يَؤُمَّانِ النَّخْلَ) : مِنْ أَمَّهُ يَؤُمُّهُ إِذَا قَصَدَهُ أَيْ: يَقْصِدَانِ النَّخِيلَ (الَّتِي فِيهَا) أَيْ فِيمَا بَيْنَهَا أَوْ فِي بُسْتَانِهَا (ابْنُ صَيَّادٍ، فَطَفِقَ) : بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ: شَرَعَ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَّقِي) أَيْ: يَسْتُرُ نَفْسَهُ (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) أَيْ: وَيَتَخَبَّأُ عَنِ ابْنِ صَيَّادٍ ; لِيَأْخُذَهُ عَلَى غِرَّةٍ وَغَفْلَةٍ، فَإِنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ أَدَلُّ عَلَى بُطْلَانِ الرُّهْبَانِ، (وَهُوَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَخْتِلُ) : بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ مِنَ الْخَتْلِ، وَهُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ بِحِيلَةٍ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: يَخْدَعُ ابْنَ صَيَّادٍ (أَنْ يَسْمَعَ) أَيْ: لِيَسْمَعَ (مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) أَيْ: يَعْلَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَالَهُ فِي أَنَّهُ كَاهِنٌ أَمْ سَاحِرٌ وَنَحْوُهُمَا.

Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 8، ص 3486 (SanadKitab #8176, hlm. urut 7607)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.