عَلَى مَا حَكَى، وَوَهِمَ بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَقَالَ: الْوَاجِبُ عَلَى ذَلِكَ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّسَتُّرُ. وَهَذَا كَلَامٌ سَاقِطٌ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْغَضِّ لَا يُبِيحُ التَّكَشُّفَ، وَلَا يُقَاسُ هَذَا بِمَا حُكِيَ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَعَلَى الرِّجَالِ الْغَضُّ، أَمَّا أَوَّلًا فَذَاكَ لِحَاجَةِ الْمَشَقَّةِ فِي سَتْرِ الْوَجْهِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَأَمَا ثَانِيًا فَهَذَا يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَلِذَا أَبَاحَ النَّظَرَ لَهُ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ كَثِيرُونَ بِخِلَافِ الْعَوْرَةِ الْكُبْرَى الَّتِي هِيَ السَّوْأَتَانِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحِلِّ نَظَرِهَا وَكَذَا بَقِيَّةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، فَوَجَبَ سَتْرُ الْكُلِّ حَذَرًا مِنْ تَطَرُّقِ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ إِلَيْهِ، فَيَكُونَ مُتَسَبِّبًا لَهُ بِعَدَمِ تَسَتُّرِهِ، وَالتَّسَبُّبُ فِي الْحَرَامِ وَلَوْ مِنَ الْغَيْرِ حَرَامٌ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 2, halaman 432
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 2، ص 432 (SanadKitab #8176, hlm. urut 764)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.