٥٥٤٦ - وَعَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًا رُكْبَانًا، وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: " إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٥٥٤٦ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ) ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: (صِنْفًا مُشَاةً) : بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ مَاشٍ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ خَلَطُوا صَالِحَ أَعْمَالِهِمْ بِسَيِّئِهَا، (وَصِنْفًا رُكْبَانًا) أَيْ: عَلَى النُّوقِ، وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ رَاكِبٍ، وَهُمُ السَّابِقُونَ الْكَامِلُونَ الْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمُشَاةِ جَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢] ، وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا﴾ [الشورى: ٤٩] أَوْ لِأَنَّهُمُ الْمُحْتَاجُونَ إِلَى الْمَغْفِرَةِ أَوَّلًا، أَوْ لِإِرَادَةِ التَّرَقِّي وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ بَدَأَ بِالْمُشَاةِ بِالذِّكْرِ قَبْلَ أُولِي السَّابِقَةِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُمْ هُمُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ. (وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ) أَيْ: يَمْشُونَ عَلَيْهَا، وَهُمُ الْكُفَّارُ (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ) ؟ أَيْ وَالْعَادَةُ أَنْ يُمْشَى عَلَى الْأَرْجُلِ، (قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ) يَعْنِي: وَقَدْ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [الفرقان: ٣٤] ، وَإِخْبَارُهُ حَقٌّ، وَوَعْدُهُ صِدْقٌ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَبْعَدَ مِثْلُ ذَلِكَ، (أَمَا) : بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُمْ) أَيِ: