٥٥٥٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٥٥٥٢ - (وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) : بِالرَّفْعِ أَيْ: وَحَصَلَ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ أَيْ إِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (دَفَعَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ: مَوْصُوفٍ بِالْإِسْلَامِ مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا (يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا) أَيْ: وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، (فَيَقُولُ) أَيِ: اللَّهُ تَعَالَى (هَذَا) أَيِ: الْكِتَابِيُّ (فِكَاكُكَ) : بِفَتْحِ الْفَاءِ وَبِكَسْرٍ أَيْ خَلَاصُكَ (مِنَ النَّارِ) .
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: فِكَاكُ الرَّهْنِ مَا يُفَكُّ بِهِ وَيَخْلُصُ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي ﵀: لَمَّا كَانَ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ مَقْعَدٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدٌ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ آمَنَ حَقَّ الْإِيمَانِ بُدِّلَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ بِمَقْعَدٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَبِالْعَكْسِ كَانَتِ الْكَفَرَةُ كَالْخَلَفِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي مَقَاعِدِهِمْ مِنَ النَّارِ وَالنَّائِبِ مَنَابَهُمْ فِيهَا، وَأَيْضًا لَمَّا سَبَقَ الْقَسَمُ الْإِلَهِيُّ بِمَلْءِ جَهَنَّمَ كَانَ مَلْؤُهَا مِنَ الْكُفَّارِ خَلَاصًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَجَاةً لَهُمْ مِنَ النَّارِ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَالْفِدَاءِ وَالْفِكَاكِ، وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالذِّكْرِ ; لِاشْتِهَارِهِمَا بِمُضَادَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمُقَابَلَتِهِمَا إِيَّاهُمْ فِي تَصْدِيقِ الرَّسُولِ الْمُقْتَضِي لِنَجَاتِهِمْ اهـ. وَقِيلَ: عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْفِكَاكِ تَارَةً وَبِالْفِدَاءِ أُخْرَى عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ ; إِذْ لَمْ يُرِدْ بِهِ تَعْذِيبَ الْكِتَابِيِّ بِذَنْبِ الْمُسْلِمِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . وَفِي الْجَامِعِ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ: " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ» ". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى عَنْ أَبِي مُوسَى وَلَفْظُهُ: " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مَلَكًا مَعَ كَافِرٍ فَيَقُولُ الْمَلَكُ لِلْمُؤْمِنِ: يَا مُؤْمِنُ هَاكَ هَذَا الْكَافِرَ، فَهَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ» ".