الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ الْمُقَدَّرِ (فَقَالَ: " أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ") : كَانَ اسْمُهُ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَهَذِهِ الْكُنْيَةُ وَضَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حِينَ رَأَى فِي ثَوْبِهِ شَيْئًا يَحْمِلُهُ فَقَالَ: " «مَا هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ " فَقَالَ: هِرَّةٌ فَقَالَ: " أَنْتَ أَبُو هُرَيْرَةَ» ". (فَقُلْتُ لَهُ) : أَيْ: ذَكَرْتُ لَهُ الْقِصَّةَ (فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ ") : تَعَجُّبًا مِنْ عَدَمِ عِلْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَسْأَلَةَ (" «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجَسُ» ") بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: لَا يَصِيرُ عَيْنُهُ نَجِسًا، وَهَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمُؤْمِنِ بَلِ الْكَافِرُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] فَالنَّجَاسَةُ فِي اعْتِقَادَاتِهِمْ لَا فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِمْ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ أَعْيَانَهُمْ نَجِسَةٌ كَالْخِنْزِيرِ، وَعَنِ الْحَسَنِ: مَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ - فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبَعُّدِ عَنْهُمْ، وَاحْتِرَازٌ مِنْهُمْ. كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ جَوَازُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ وَمُخَالَطَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَافَقُوا عَلَى طَهَارَةِ عَرَقِ الْجُنُبِ وَمُخَالَطَتِهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الِاغْتِسَالِ لِلْجُنُبِ، وَأَنْ يَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ، قَالَ الْقَاضِي ﵀: وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ الْحَدَثُ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ، وَأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ أَوْ غُسْلٌ فَهُوَ نَجِسٌ حُكْمًا، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَجِسَ حُكْمًا لَمَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّهَارَةِ. فَقَوْلُهُ: لَا يَنْجَسُ أَيْ: حَقِيقَةً لَا حُكْمًا، أَوْ ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا، بِخِلَافِ الْكَافِرِ ; فَإِنَّهُ نَجِسٌ بَاطِنًا لِنَجَاسَةِ اعْتِقَادِهِ وَخَبَاثَةِ أَخْلَاقِهِ. (هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ، وَزَادَ) : أَيْ: مُسْلِمٌ (بَعْدَ قَوْلِهِ: فَقُلْتُ لَهُ) : أَيْ: زِيَادَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى مَا شَرَحْنَا أَوَّلًا، وَهِيَ (لَقِيتَنِي) : إِلَى آخِرِهِ (وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ) : أَيْ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (حَتَّى أَغْتَسِلَ) لِأَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ (وَكَذَا) : أَيْ: زَادَ (الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى) : هَذِهِ الزِّيَادَةَ. قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ: فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: حَتَّى اغْتَسَلَ لَيْسَ لِلْبُخَارِيِّ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 2, halaman 434
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 2، ص 434 (SanadKitab #8176, hlm. urut 769)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.