٥٥٧٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٥٥٧٦ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ» ) : بِفَتَحَاتٍ أَيْ: بِجَانِبَيْهِ (يَمِينًا وَشِمَالًا) .
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: يُرِيدُ بِجَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ نَاحِيَتَيْهِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالرَّحِمَ لِعَظَمَةِ شَأْنِهِمَا وَفَخَامَةِ أَمْرِهِمَا، مِمَّا يَلْزَمُ الْعِبَادَ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّهِمَا يَمْثُلَانِ هُنَالِكَ لِلْأَمِينِ وَالْخَائِنِ، وَالْوَاصِلِ وَالْقَاطِعِ، فَيُحَاجَّانِ عَنِ الْمُحِقِّ الَّذِي رَاعَاهُمَا، وَيَشْهَدَانِ عَلَى الْمُبْطِلِ الَّذِي أَضَاعَهُمَا ; لِيَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: يُرْسَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ يُحَاجُّ لَهُمَا وَعَنْهُمَا، وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى رِعَايَةِ حَقِّهِمَا وَالِاهْتِمَامِ بِأَمْرِهِمَا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الْأَمَانَةُ عَلَى الْأَمَانَةِ الْعُظْمَى، وَهِيَ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ صِلَتُهُمَا الْكُبْرَى، وَهِيَ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] فَيَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ، وَكَأَنَّهُمَا اكْتَنَفَا جَنْبَيِ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَقُطْرَيِ الْإِيمَانِ وَالِدَيْنِ الْقَوِيمِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .