٥٦٦٧ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، مَا يُرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا، وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥٦٦٧ - (وَعَنِ النُّعْمَانِ) بِضَمِّ النُّونِ (ابْنِ بَشِيرٍ) صَحَابِيٌّ أَيْضًا ﵄ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ) أَيْ أَيْسَرُهُمْ (عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ) أَيْ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ (وَشِرَاكَانِ) أَيْ مِنْ فَوْقِهَا (مِنْ نَارٍ) ، أَيْ كَائِنَةٌ مِنْهَا (يَغْلِي) أَيْ يَفُورُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنَ النَّوْعَيْنِ وَهُمَا النَّعْلَانِ وَالشِّرَاكَانِ (دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي فِي الْمِرْجَلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ: قِدْرُ النُّحَاسِ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَيُقَالُ أَيْضًا: لِكُلِّ إِنَاءٍ يَغْلِي فِيهِ الْمَاءُ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٥] وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَمْ يُغْمَسْ فِي الْجَحِيمِ، وَلِذَا قَالَ: (مَا يُرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ مَا يَظُنُّ مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ (أَنَّ أَحَدًا) أَيْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ (أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا) ، أَيْ لِانْفِرَادِهِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى حَالِ غَيْرِهِ (وَإِنَّهُ) بِالْكَسْرِ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ (لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا) فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِتَفَاوُتِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . وَفِي الْجَامِعِ: " «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ يُوضَعُ فِي قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَدْنَى الْعُصَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا فِي الْمَتْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَدْنَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي يَلِيهِ.