تَعَالَى عَنْهُ: لَمَّا نَزَلَ ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣] قَالَ أَبُو جَهْلٍ: التَّمْرُ بِالزُّبْدِ نَتَزَقَّمُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] الْآيَاتِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قَوْلُهُ: (حَقَّ تُقَاتِهِ) أَيْ وَاجِبَ تَقْوَاهُ وَمَا يَحِقُّ مِنْهَا، وَهُوَ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ، أَيْ بَالِغُوا فِي التَّقْوَى، حَتَّى لَا تَتْرُكُوا مِنَ الْمُسْتَطَاعِ مِنْهَا شَيْئًا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] تَأْكِيدٌ لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ لَا تَكُونُنَّ عَلَى حَالٍ سِوَى حَالِ الْإِسْلَامِ إِذَا أَدْرَكَكُمُ الْمَوْتُ، فَمَنْ وَاظَبَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَدَاوَمَ عَلَيْهَا مَاتَ مُسْلِمًا وَسَلِمَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآفَاتِ وَفِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَمَنْ تَقَاعَدَ عَنْهَا وَتَقَاعَسَ وَقَعَ فِي الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ أَتْبَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: " «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ» " الْحَدِيثَ. وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ الزَّقْمِ: اللَّقْمُ الشَّدِيدُ وَالشُّرْبُ الْمُفْرِطُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) . وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ.