لِبَيَانِ الْحَجْمِ وَالتَّدْوِيرِ الْمُعَيَّنِ عَلَى سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: بَيَّنَ مَدَى قَعْرِ جَهَنَّمَ بِأَبْلَغِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْبَيَانِ، فَإِنَّ الرَّصَاصَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الرَّزِينَةِ، وَالْجَوْهَرُ كُلَّمَا كَانَ أَتَمَّ رَزَانَةً كَانَ أَسْرَعَ هُبُوطًا إِلَى مُسْتَقَرِّهِ، لَا سِيَّمَا إِذَا انْضَمَّ إِلَى رَزَانَتِهِ كِبَرُ جِرْمِهِ ثُمَّ قَدَّرَهُ عَلَى الشَّكْلِ الدَّوْرِيِّ، فَإِنَّهُ أَقْوَى انْحِدَارًا وَأَبْلَغَ مُرُورًا فِي الْجَوَاهِرِ. فَالْمُخْتَارُ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمْجُمَةِ الرَّأْسُ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ أَوْ بَدَلٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنَ الْجُمْجُمَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: (أُرْسِلَتْ) صِفَةٌ لِاسْمٍ " أَنَّ "، وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضَةٌ، أَيْ أُدْلِيَتْ (مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَهِيَ) أَيْ مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُمَا (مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ) أَيِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] فَالْمُرَادُ مِنَ السَّبْعِينَ الْكَثْرَةُ، أَوِ الْمُرَادُ بِذِرَاعِهَا ذِرَاعُ الْجَبَّارِ. وَقَالَ شَارِحٌ أَيْ رَأْسُ سِلْسِلَةِ الصِّرَاطِ وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ. (لَسَارَتْ) أَيْ لَنَزَلَتْ وَصَارَتْ مُدَّةَ مَا سَارَتْ (أَرْبَعِينَ خَرِيفًا) أَيْ سَنَةً (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أَيْ مِنْهُمَا جَمِيعًا لَا يَخْتَصُّ سَيْرُهَا بِأَحَدِهِمَا (قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا) أَيْ أَصْلُ السِّلْسِلَةِ (أَوْ قَعْرَهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ بِقَعْرِهَا نِهَايَتُهَا، وَهِيَ مَعْنَى أَصْلِهَا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَالتَّرْدِيدُ إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظِ الْمَسْمُوعِ، وَأَبْعَدَ الطِّيبِيُّ ﵀ حَيْثُ قَالَ: يُرَادُ بِهِ قَعْرُ جَهَنَّمَ؛ لِأَنَّ السِّلْسِلَةَ لَا قَعْرَ لَهَا. قُلْتُ: وَجَهَنَّمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا ذِكْرَ لَهَا مَعَ لُزُومِ تَفْكِيكِ الضَّمِيرِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ قَعْرُهَا عَمِيقًا عَلَى مَا رَوَاهُ هُنَا. وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «لَوْ أَنَّ حَجَرًا مِثْلَ سَبْعِ خِلْفَاتٍ أُلْقِيَ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ هَوَى فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا» ". وَالْمُرَادُ بِالْخِلْفَاتِ النُّوقُ الْحَوَامِلُ، فَاخْتِيَارُ كِبَرِ جِرْمِ الْمُرْسَلِ هُنَا مُنَاسِبٌ لِمَا قَدَّمَهُ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 9, halaman 3625
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 9، ص 3625 (SanadKitab #8176, hlm. urut 7886)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.