(وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ) : أَيْ: لَهُ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَثَانِيهِمَا هَذِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ. (قَالَ: " لَا يَغْتَسِلُ ") : بِالْجَزْمِ، وَقِيلَ: بِالرَّفْعِ (" أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ ") : هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِاغْتِسَالِ الْجُنُبِ، فَحِينَئِذٍ قَدْ أَفْسَدَ الْمَاءَ عَلَى النَّاسِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاغْتِسَالِ وَالتَّوَضُّؤِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَقَالَ الْقَاضِي: تَقْيِيدُ النَّهْيِ بِالْحَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِذَا كَانَ رَاكِدًا لَا يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ الْمُقَيَّدِ فَائِدَةٌ، وَذَلِكَ إِمَّا بِزَوَالِ الطَّهَارَةِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، أَوْ بِزَوَالِ الطَّهُورِيَّةِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ اهـ. وَكَذَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ، لَكِنَّ حُجَّتَهُ تَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (قَالُوا: كَيْفَ يَفْعَلُ) : أَيِ: الْجُنُبُ (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا) : أَيْ: يَأْخُذُهُ اغْتِرَافًا وَيَغْتَسِلُ خَارِجًا. قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ لِيَتَنَاوَلَ الْمَاءَ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ، وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ لِيَغْسِلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ تَغَيَّرَ حُكْمُهُ اهـ. وَكَذَا حُكْمُهُ عِنْدَنَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُؤْخَذُ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالْجُنُبِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْغُسْلُ فِيهِ لِلتَّنْظِيفِ أَوْ لِلسُّنَّةِ، كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ مَوْجُودٌ فِي الْأَخِيرِ، إِذْ لَنَا وَجْهٌ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْغُسْلِ غَيْرُ طَهُورٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ مَوْجُودٌ فِي غُسْلِ نَحْوِ التَّنْظِيفِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْجُنُبِ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 2, halaman 447
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 2، ص 447 (SanadKitab #8176, hlm. urut 799)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.