٥٧٦٧ - وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ( «سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: (أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ» ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٥٧٦٧ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ» ) . هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ: آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، فَيَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ وَالتَّقْيِيدَ بِوَقْتِ الْمَسْأَلَةِ. وَفِي النِّهَايَةِ: هِيَ فِي الْأَصْلِ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ وَيُتَقَرَّبُ بِهِ. قُلْتُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥] قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا طَلَبَ ﵇ مِنْ أُمَّتِهِ الدُّعَاءَ لَهُ بِطَلَبِ الْوَسِيلَةِ افْتِقَارًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهَضَمًا لِنَفْسِهِ، أَوْ لِيَنْتَفِعَ أُمَّتُهُ وَيُثَابَ بِهِ، أَوْ يَكُونَ إِرْشَادًا لَهُمْ فِي أَنْ يَطْلُبَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ الدُّعَاءَ لَهُ. (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَسِيلَةُ) ؟ أَيْ الْمَطْلُوبَةُ الْمَسْئُولَةُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: نَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ اه. وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: أَمَرْتَنَا بِسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِهَذِهِ الْوَاوِ أَنَّهَا لِلرَّبْطِ بَيْنَ الْكَلَامِ. (قَالَ: أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا) أَيْ: لَا يُدْرِكُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ (إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ) : أَبْهَمَهُ تَوَاضُعًا (أَرْجُو) وَفِي نُسْخَةٍ: وَأَرْجُو (أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ) وَضَعَ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ أَعْنِي هُوَ مَوْضِعَ الْمَنْصُوبِ أَعْنِي إِيَّاهُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَلَفْظُ الْجَامِعِ: ( «سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ» ) وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ الْأَوْسَطُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( «سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا لَا يَسْأَلُهَا عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ) .