٥٧٧٠ - وَعَنْ جَابِرٍ، ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: « (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي لِتَمَامِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكَمَالِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ» رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ) .
ــ
٥٧٧٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي لِتَمَامِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ» ) ، جَمْعُ مَكْرُمَةٍ خَصْلَةٌ يَسْتَحِقُّ الشَّخْصُ بِهَا أَنْ يَكُونَ كَرِيمًا، وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْأَحْوَالُ، وَلِذَا قُوبِلَ بِقَوْلِهِ: (وَكَمَالُ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ) . لِلْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْأَقْوَالِ، وَالْمَحَاسِنِ جَمْعُ حَسَنٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرِيعَتَهُ أَفْضَلُ الْأَفْعَالِ، وَطَرِيقَتَهُ أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيْ: أَرْسَلَنِي إِلَى الْعَالَمِ لِيُتَمِّمَ بِوُجُودِي مَكَارِمَ أَخْلَاقِ عِبَادِهِ، وَلِيُكْمِلَ مَحَاسِنَ أَفْعَالِهِمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْإِضَافَةُ فِيهِمَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ. قَالَ الرَّاغِبُ: كُلُّ شَيْءٍ يَشْرُفُ فِي بَابِهِ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِالْكَرَمِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [ق: ٧] ، ﴿وَمَقَامٍ كَرِيٍمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] وَ ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧] وَإِذَا وُصِفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، فَهُوَ اسْمٌ لِإِحْسَانِهِ وَإِنْعَامِهِ الْمُتَظَاهِرِ، وَإِذَا وُصِفَ بِهِ الْإِنْسَانُ اسْمٌ لِلْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْهُ، وَلَا يُقَالُ: هُوَ كَرِيمٌ حَتَّى يَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ اه. وَكَلَامُهُ يَنْظُرُ إِلَى أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّأْكِيدِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ مِنَ التَّأْسِيسِ وَالتَّقْيِيدِ لِلتَّأْيِيدِ.