٥٨١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٥٨١٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : ﵁ (قَالَ: «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: " إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا» ") ، أَيْ وَلَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْكَافِرِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (" وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ") أَيْ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَلِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً، مُتَخَلِّقًا بِوَصْفِي الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَمَّا لِلْمُؤْمِنِينَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا لِلْكَافِرِينَ فَلِأَنَّ الْعَذَابَ رُفِعَ عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] أَقُولُ: بَلْ عَذَابُ الِاسْتِئْصَالِ مُرْتَفِعٌ عَنْهُمْ بِبَرَكَةِ وَجُودِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ: إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُقَرِّبَ النَّاسَ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَحْمَتِهِ، وَمَا بُعِثْتُ لِأُبْعِدَهُمْ عَنْهَا، فَاللَّعْنُ مُنَافٍ لِحَالِي فَكَيْفَ أَلْعَنُ؟ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ كَرِيزِ بْنِ شَامَةَ قَوْلَهُ: " «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا» ". وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: " «إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً وَلَمْ أُبْعَثْ عَذَابًا» ".