Lewati ke konten

Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري

Baca Juz 9, halaman 3781

  1. [كتاب الفضائل]
  2. [باب في المعجزات]

وَهُوَ قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ) : بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَطْلُبُكَ وَأَسْأَلُكَ (عَهْدَكَ) أَيْ: أَمَانَتَكَ (وَوَعْدَكَ) ، أَيْ: إِنْجَازَهُ (اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ) أَيْ: عَدَمَ الْعِبَادَةِ، أَوْ عَدَمَ الْإِسْلَامِ، أَوْ هَلَاكَ الْمُؤْمِنِينَ (لَا تُعْبَدْ) : بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ (بَعْدَ الْيَوْمِ) : لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، مَعَ أَنَّهُ لَا خُلْفَ فِي وَعْدِهِ، بَلْ وَلَا فِي وَعِيدِهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُلْفُ! فِي خَبَرِهِ، فَالْخَوْفُ إِنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ اسْتِثْنَاءٍ مُقَدَّرٍ، أَوْ قَيْدٍ مُقَرَّرٍ، أَوْ وَقْتٍ مُحَرَّرٍ، وَهَذَا مُجْمَلُ الْمَرَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ.

وَأَمَّا تَفْصِيلُ الْكَلَامِ؟ فَقَدْ قَالَ الْتُورِبِشْتِيُّ، يُقَالُ: نَشَدْتُ فُلَانًا أَنْشُدُهُ نَشْدًا إِذَا قُلْتَ لَهُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، أَيْ: سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ السُّؤَالِ، وَالْعَهْدُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْأَمَانِ، يُرِيدُ أَسْأَلُكَ أَمَانَكَ وَإِنْجَازَ وَعْدِكَ الَّذِي وَعَدْتَنِيهِ بِالنَّصْرِ. فَإِنْ قِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعِدَهُ وَعْدًا فَيُخْلِفَهُ، فَمَا وَجْهُ هَذَا السُّؤَالِ؟ قُلْنَا: الْأَصْلُ الَّذِي لَا يُفَارِقُ هَذَا الْحُكْمَ، هُوَ أَنَّ الدُّعَاءَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ عَلِمَ الدَّاعِي حُصُولَ الْمَطْلُوبِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. ثُمَّ إِنَّ الْعِلْمَ بِاللَّهِ يَقْتَضِي الْخَشْيَةَ مِنْهُ، وَلَا تُرْفَعُ الْخَشْيَةُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ بِمَا أُوتُوا وَوُعِدُوا مِنْ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ ; فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ مِنْ مَانِعٍ يَنْشَأُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمَّتِهِ، فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ النَّصْرُ الْمَوْعُودُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وُعِدَ بِالنَّصْرِ وَلَمْ يُعَيَّنْ لَهُ الْوَقْتُ، وَكَانَ عَلَى وَجَلٍ مِنْ تَأَخُّرِ الْوَقْتِ فَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيُنْجِزَ لَهُ الْوَعْدَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا أَظْهَرَ مِنَ الضَّرَاعَةِ فَقِيلَ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ مُبَالَغَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّؤَالِ مَعَ عَظِيمِ ثِقَتِهِ بِرَبِّهِ وَكَمَالِ عِلْمِهِ، كَانَ بِهِ تَشْجِيعٌ لِلصَّحَابَةِ وَتَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ دُعَاءَهُ لَا مَحَالَةَ مُسْتَجَابٌ، لَا سِيَّمَا إِذَا بَالَغَ فِيهِ. قُلْتُ: وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُحَارَبَةِ، أَوْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُقَاتَلَةِ ; فَيَنْبَغِي لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَدْعُوَ بِالنُّصْرَةِ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الْمُشَارِكَةِ، فَإِنَّهُ ﷺ لَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ أَنَّهُمْ تَوَجَّهُوا إِلَى الْخَلْقِ رَجَعَ بِنَفْسِهِ إِلَى الذَّاتِ الْمُطْلَقِ وَرَاجَعَ رَبَّهُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُرَادُ بِالْوَعْدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] وَلَعَلَّهُ ﷺ اسْتَحْضَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ٦] وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ) أَيْ: يَكْفِيكَ مَا دَعَوْتَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ) ، أَيْ بَالَغْتَ فِي السُّؤَالِ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِلْحَالِ (فَخَرَجَ) أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ (مِنْ قُبَّتِهِ وَهُوَ يَثِبُ) : بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ الْمُخَفَّفَةِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْوُثُوبِ أَيْ: يُسْرِعُ فَرَحًا وَنَشَاطًا (فِي الدِّرْعِ) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ فِي دِرْعِهِ لِلْمُحَافَظَةِ وَعَلَى نِيَّةِ الْمُقَاتَلَةِ (وَهُوَ يَقُولُ) أَيْ: يَقْرَأُ مَا نَزَلْ عَلَيْهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥] أَيْ: جَمْعُ الْكُفَّارِ (وَيُوَلُّونَ) أَيْ: وَيُدْبِرُونَ (الدُّبُرَ) : بِضَمَّتَيْنِ أَيِ: الظَّهْرُ. وَقَالَ شَارِحٌ: بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا، ثُمَّ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْهَزِيمَةُ كِنَايَةً عَنِ الْمَغْلُوبِيَّةِ، وَالْمَعْنَى: سَيُغْلَبُ الْجَمْعُ بَلِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى مُرَاعَاةً لِلتَّأْسِيسِ كَمَا لَا يَخْفَى. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وَكَذَا النَّسَائِيُّ.

Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 9، ص 3781 (SanadKitab #8176, hlm. urut 8179)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.