إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ، فَحَمَلَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّ مَعِي لَمْ تَرِدْ فِي رِوَايَةٍ، وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى ادْعِي فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ لَمْ يَكُنْ مِنْ تَلْوِينِ الْخِطَابِ فِي شَيْءٍ اهـ. وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْهُ إِذْ مُرَادُ الشَّيْخِ أَنَّهُ ﷺ خَاطَبَهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: لَا تُنْزِلُنَّ وَلَا تَخْبِزُنَّ، ثُمَّ قَالَ: ادْعِي فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، ثُمَّ قَالَ: وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ ثُمَّ قَالَ: (وَلَا تُنْزِلُوهَا) : بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ عَلَى طَرِيقِ الْأَوَّلِ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ، فَأَيُّ تَلْوِينٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟ مَعَ أَنَّ فِي الِالْتِفَاتِ إِلَيْهَا بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا رَبَّةُ الْبَيْتِ غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ سُنَنِ الِاسْتِقَامَةِ فِي الْمَقَامِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ وَالتَّحْرِيرِ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ أَوْ مَعِي فِي تَلْوِينِ الْكَلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْمَرَامِ. (قَالَ جَابِرٌ: وَهُمْ) أَيْ: عَدَدُ أَصْحَابِهِ ﷺ (أَلْفٌ) أَيْ: أَلْفُ رَجُلٍ أَكَّالٍ فِي جُوعِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ (فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَأَكَلُوا) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ (حَتَّى تَرَكُوهُ) أَيْ: مُنْفَصِلًا (وَانْحَرَفُوا) ، أَيْ: وَانْصَرَفُوا (وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لِتَغِطُّ) : بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: لَتَفُورَ وَتَغْلِيَ وَيُسْمَعُ غَلَيَانُهَا (كَمَا هِيَ) ، أَيْ: مُمْتَلِئَةٌ عَلَى هَيْئَةِ الْأُولَى، فَخَبَرُ هِيَ مَحْذُوفٌ، وَالْمَعْنَى تَغْلِي غَلَيَانًا مِثْلَ غَلَيَانِ هِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: مَا: كَافَّةٌ وَهِيَ مُصَحِّحَةٌ لِدُخُولِ الْكَافِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَهِيَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: كَمَا هِيَ قَبْلَ ذَلِكَ، (وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ) . أَيْ: كَمَا هُوَ فِي الصَّحْفَةِ كَأَنَّهُ مَا نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: قَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ تَكْثِيرِ طَعَامِ الْقَلِيلِ، وَنَبْعِ الْمَاءِ وَتَكْثِيرِهِ، وَتَسْبِيحِ الطَّعَامِ، وَحَنِينِ الْجِذْعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ حَتَّى صَارَ مَجْمُوعُهَا بِمَنْزِلَةِ التَّوَاتُرِ، وَحَصَلَ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ بِهِ، وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ أَعْلَامًا مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي كُتُبِهِمْ كَالْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ، وَصَاحِبِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ وَأَحْسَنُهَا كِتَابُ الْبَيْهَقِيِّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ وَعَلَيْنَا بِإِكْرَامِهِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 9, halaman 3785
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 9، ص 3785 (SanadKitab #8176, hlm. urut 8186)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.