٥٨٨٥ - «وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا شَجَرَتَيْنِ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) .
فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا قَالَ: (الْتَئِمَا عَلَيَّ، بِإِذْنِ اللَّهِ) . فَالْتَأَمَتَا، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا، وَإِذَا الشَّجَرَتَيْنِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٥٨٨٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ) أَيْ: وَاسِعًا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ (فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا شَجَرَتَيْنِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: بِالنَّصْبِ كَذَا فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ، وَأَكْثَرُ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ، وَفِي بَعْضِهَا شَجَرَتَانِ بِالرَّفْعِ، وَهُوَ مُغَيَّرٌ، فَتَقْدِيرُ النَّصْبِ فَوَجَدَ شَجَرَتَيْنِ نَابِتَتَيْنِ (بِشَاطِئِ الْوَادِي) أَيْ: بِطَرَفِهِ. وَقَالَ شَارِحٌ لِلْمَصَابِيحِ، وَرُوِيَ شَجَرَتَيْنِ بِإِضْمَارِ رَأَى، وَفِي نُسْخَةٍ بِشَجَرَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، (فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنَيْنِ مِنْ أَغْصَانِهِ فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ) أَيْ: لِلتَّسَتُّرِ عَلَيَّ (بِإِذْنِ اللَّهِ) . وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ: لَا تَعْصَيْ عَلَيَّ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ١١] أَيْ: لِمَ