الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٥٩٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوِثَاقِ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ أَخْرِجُوهُ.
فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ. وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا، قَالَ: لَا أَدْرِي. فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَلَ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٥٩٣٤ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ) ، أَيْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَحَضَرَ مَعَهُمُ الشَّيْطَانُ عَلَى صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيٍّ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ) : بِفَتْحِ هَمْزٍ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ، أَيْ: فَارْبُطُوهُ (بِالْوَثَاقِ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ (يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ) ، أَيْ: يَعْنُونَهُ بِالضَّمِيرَيْنِ الْمُسْتَتِرِ وَالْبَارِزِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِثْبَاتِهِ بِهِ حَبْسُهُ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ) ، وَحَصِّلُوا لَكُمْ مِنْهُ الرَّاحَةَ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ) ، أَيْ عَلَى وَجْهِ