وَشَرِيكٌ. (يُقَالُ: الْكَذَّابُ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) : بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، قَامَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْحُسَيْنِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَلَبِ ثَأْرِهِ، وَكَانَ غَرَضُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَ إِلَى نَفْسِهِ وُجُوهَ النَّاسِ، وَيَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى الْإِمَارَةِ، وَكَانَ طَالِبًا لِلدُّنْيَا مُدَلِّسًا فِي تَحْصِيلِهَا، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: كَانَ يُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقِيلَ: كَانَ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ بِكُوفَةَ، فَسُمِّيَ كَذَّابًا، وَمِنْ جُمْلَةِ كَذِبِهِ دَعْوَاهُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ يَأْتِيهِ بِالْوَحْيِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ أَبُوهُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ، وُلِدَ الْمُخْتَارُ عَامَ الْهِجْرَةِ وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا رِوَايَةٌ وَلَا رُؤْيَةٌ، وَأَخْبَارُهُ غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ، وَذَلِكَ مُذْ طَلَبَ الْإِمَارَةَ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعْدُودًا فِي أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ، يَظْهَرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يَكْتُمُ الْفِسْقَ، فَظَهَرَ مِنْهُ مَا كَانَ يَكْتُمُهُ إِلَى أَنْ فَارَقَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَطَلَبَ الْإِمَارَةِ. وَكَانَ الْمُخْتَارُ يُزَيِّفُ لِطَلَبِ دَمِ الْحُسَيْنِ، وَيَسْتُرُ طَلَبَ الدُّنْيَا وَالْإِمَارَةِ، فَيَأْتِي مِنْهُ الْكَذِبُ وَالْجُنُونُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ إِمَارَتُهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَيُقَالُ: كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ خَارِجِيًّا، ثُمَّ صَارَ زُبَيْرِيًّا ثُمَّ صَارَ رَافِضِيًّا، وَكَانَ يُضْمِرُ بُغْضَ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - وَيَظْهَرُ مِنْهُ لِضَعْفِ عَقْلِهِ أَحْيَانًا. كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ. (وَالْمُبِيرُ هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ) ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُبَالَغَةُ الْحَاجِّ بِمَعْنَى الْآتِي بِالْحُجَّةِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ عَامِلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ، وَبَعْدَهُ لِابْنِهِ الْوَلِيدِ، مَاتَ بِوَاسِطَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَعُمُرُهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً. (وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) : بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَقَدْ يَنْصَرِفُ (أَحْصَوْا) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ أَيِ: اضْبُطُوا وَعِدُّوا (مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًا) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: مَصْبُورًا يَعْنِي مَحْبُوسًا مَأْسُورًا لَا فِي مَعْرَكَةٍ وَلَا خِلْسَةٍ (فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 9, halaman 3868
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 9، ص 3868 (SanadKitab #8176, hlm. urut 8359)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.