٦٠٠٤ - وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا مَا تَرَى، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ دَمَ أَخِي الْمُسْلِمِ. قَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٦٠٠٤ - (وَعَنْ نَافِعٍ) أَيْ: مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَيْ: قَبْلَ قَتْلِهِ (فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا مَا تَرَى) أَيْ: مِنْ الِاخْتِلَافِ (وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ) أَيْ: وَقَدْ كَانَ خَلِيفَةً (وَصَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) : يَعْنِي وَمِنْ أَصْحَابِهِ أَيْضًا، فَلَا نَشُكُّ أَنَّكَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي مِنْ جُمْلَةِ امْرَأَتِهِ الْحَجَّاجُ (فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ) أَيْ: عَلَيْهِ لِظُهُورِ كَمَالِ ظُلْمِهِ (فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ دَمَ أَخِي الْمُسْلِمِ قَالَا) ، أَيِ: الرَّجُلَانِ (أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] أَيْ: لَا تُوجَدَ وَتَمَامُهُ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ) أَيْ: شِرْكٌ (وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ) أَيْ: وَصَارَ دِينُ الْإِسْلَامِ خَالِصًا لِلَّهِ (وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ) أَيْ: تَقَعَ فِتْنَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ) . أَيْ: لِتَزَلْزُلِ دِينِهِ وَعَدَمِ ثَبَاتِ أَمْرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّائِلَ يَرَى قِتَالَ مَنْ خَالَفَ الْإِمَامَ الَّذِي يَعْتَقِدُ هُوَ طَاعَتَهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى تَرْكَ الْقِتَالِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُلْكِ فِي حَقِّهِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ مِثْلِ هَذَا. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .