الِاخْتِلَافَاتُ فِي الرِّوَايَاتِ قَدْ تُوهِمُ التَّضَادَّ بَيْنَهُنَّ، وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ دَفَعَ ثَلَاثَمِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ، ثُمَّ جَاءَ بِالْأَلْفِ لِأَجْلِ الْمُؤَنِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْهَا، ثُمَّ لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي زَادَ فِي الْإِبِلِ وَأَرْدَفَ بِالْخَيْلِ تَتْمِيمًا لِلْأَلْفِ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ تَمَّمَ الْأَلْفَ أَبْعِرَةٍ وَزَادَ عِشْرِينَ فَرَسًا عَلَى تِلْكَ الْخَمْسِينَ، وَبَعَثَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ لِلْمُؤَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ «عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ: (مَنْ يُجَهِّزْ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ) يَعْنِي جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا عِقَالًا وَلَا خِطَامًا» (رَوَاهُ أَحْمَدُ) . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، فَصَبَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ بِيَدِهِ وَيُقَلِّبُهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَيَقُولُ: (غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا يُبَالِي مَا عَمِلَ بَعْدَهَا) » أَخْرَجَهُ الْمُلَّا فِي سِيرَتِهِ وَالْفَضَائِلِيُّ.