لقوله ﷺ لسعد ( .. إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس).
تجب: على من عليه دين، وفي ذمته حقوق ولديه أمانات وعهد، فإنه يجب أن يوضح ذلك كله بالكتابة الواضحة الجلية، التي تحدد الديون إن كانت حالة أو مؤجلة.
تجوز: بكل ماله، لمن لا وارث له، وهذا مذهب جمهور العلماء.
وهذا يفهم من حديث سعد، لأن النبي ﷺ منع من الزيادة على الثلث لحق الورثة، فدل على أن من ليس له ورثة، فلا مانع أن يزيد على الثلث، بل لا مانع أن يوصي بماله كله، لزوال المانع.
• قوله (من بعد وصية) الوصية هنا مطلقة من حيث مقدارها، ولمن تكون، وقد دلت السنة على عدم جواز الزيادة على الثلث، كما قال ﷺ لسعد بن أبي وقاص لما استشار النبي ﷺ في وصيته قال (الثلث والثلث كثير) متفق عليه.
وأيضاً دلت الأدلة على أنها لا تجوز لوارث بشيء لقوله ﷺ (لا وصية لوارث).
• والحكمة من تحريم الوصية لوارث:
ما جاء في الحديث عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس ﵄ بلفظ (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.
قال ابن قدامة: إذا وصى لوارثه بوصية، فلم يُجزها سائر الورثة، لم تصح، بغير خلاف بين العلماء.
قال ابن المنذر، وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك فروى أبو أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) رواه أبو داود. وابن ماجه، والترمذي … وإن أجازها، جازت، في قول الجمهور من العلماء. (المغني).